قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم " قل " لهم " نار جهنم " التي تصيرون إليها بمخالفتكم "أشد حرًا" مما فررتم منه من الحر بل أشد حرًا من النار. (1)
•••••
ترك الجهاد سبب لإفساد أهل الأرض بالقضاء على دينهم
قال تعالى: ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين)) (2)
قال السعدي: أي لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه (ولكن الله ذو فضل على العالمين) حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها. (3)
وقال سبحانه ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا)) (4)
قال ابن كثير: ((وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ)) أي: لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشفُ شَرّ أناس عن غيرهم، بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف. (5)
قال السعدي: فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لاستولى الكفار على المسلمين، فخربوا معابدهم، وفتنوهم عن دينهم، فدل هذا، أن الجهاد مشروع، لأجل دفع الصائل والمؤذي، ومقصود لغيره، ودل ذلك على أن البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله، وعمرت مساجدها، وأقيمت فيها شعائر الدين كلها، من فضائل المجاهدين
(1) تفسير ابن كثير (4/ 189)
(2) البقرة/251
(3) تفسير السعدي (ص 108)
(4) الحج/40
(5) تفسير ابن كثير (5/ 435)