كلمته .. فويل للمتخلفين .. وأي خسران بعد ذلك .. حين يُطردون .. ويُستغنى عنهم .. ويستبدلهم الله بغيرهم ..
•••••
ترك الجهاد والفرح بالقعود من صفات المنافقين
قال تعالى: ((لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون)) (1)
قال ابن كثير: أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال " لا يستأذنك " أي في القعود عن الغزو ". الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم " لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا ".
إنما يستأذنك " أي في القعود ممن لا عذر له " الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر " أي لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم " وارتابت قلوبهم " أي شكت في صحة ما جئتهم به " فهم في ريبهم يترددون " أي يتحيرون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً. ا. هـ (2)
وقال سبحانه: ((فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا: لا تنفروا في الحر، قل: نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون، فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون)) (3)
قال ابن كثير: يقول تعالى ذامًا للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وفرحوا بقعودهم بعد خروجه " وكرهوا أن يجاهدوا " معه " بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا " أي بعضهم لبعض " لا تنفروا في الحر " وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار فلهذا قالوا " لا تنفروا في الحر "
(1) التوبة/44 - 45
(2) تفسير ابن كثير (4/ 159)
(3) التوبة/81 - 82