تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيئا بتوليكم عن الجهاد ونكولكم وتثاقلكم عنه " والله على كل شيء قدير " أي قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم. ا. هـ (1)

وقال تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (2)

قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أن من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خيرًا لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلاً كما قال تعالى" وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقال تعالى" إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز" أي بممتنع ولا صعب وقال تعالى ههنا" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه" أي يرجع عن الحق إلى الباطل

" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه متعززًا على خصمه وعدوه كما قال تعالى" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الضحوك القتال فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه.

وقوله عز وجل "يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل. ا. هـ (3)

فأي خيبة وخسران وخزي يلحقون بالمتولي عن الجهاد وعن النفقة عليه ..

فمن تولى استبدل الله تعالى غيره، ليقوم بالدور الذي تخاذل عنه سيبتبدلهم الله تعالى بمن يحب الله ورسوله ويجاهد في سبيله، ويبذل النفس والمال لنصرة دين الله تعالى وإعلاء

(1) تفسير ابن كثير باختصار.

(2) المائدة 54

(3) التفسير (3/ 136)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٥٩