قال الحافظ: قَوْله (زَوْجَيْنِ) أَيْ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِمَّا يُنْفَقُ وَالزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى اَلْوَاحِدِ وَعَلَى اَلاثْنَيْنِ وَهُوَ هُنَا عَلَى اَلْوَاحِدِ جَزْمًا. وَقَوْلُهُ " كُلُّ خَزَنَة بَاب " كَأَنَّهُ مِنْ اَلْمَقْلُوبِ لأَنَّ اَلْمُرَادَ خَزَنَةُ كُلّ بَاب. (1)
(لا تَوَى) لا ضَيَاع وَلا خَسَارَة وَالْمُرَاد بِأَنَّهُ فَازَ كُلّ الْفَوْز.
وصحت الأحاديث بتفسير: (الزوجين).
عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ:
لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي، قَالَ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ))
قُلْتُ " وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ إِبِلاً فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرًا فَبَقَرَتَيْنِ. (2)
وعن أبي ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((ما من رجل أنفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدرته حجبة الجنة، قلت: وما زوجان من ماله؟ قال: عبدان من رقيقه، فرسان من خيله، بعيران من إبله)) (3)
- - - - -
النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ضعف
ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى، قال سبحانه:
((مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (4)
ومن السنة المشرفة:
(1) الفتح (6/ 58).
(2) رواه النسائي في الجهاد باب فضل النفقة في سبيل الله (3134)، وأحمد في مسند الأنصار (20444)، والدارمي في الجهاد (2296)، وابن حبان والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (5774).
(3) رواه ابن حبان في فضل النفقة في سبيل الله (4728)، وصححه الأرناؤوط (10/ 501)
(4) البقرة 261