تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟، قَالَ: (نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) (1)

الْمُرَاد بِالزَّوْجَيْنِ إِنْفَاق شَيْئَيْنِ مِنْ أَيْ صِنْف مِنْ أَصْنَاف الْمَال مِنْ نَوْع وَاحِد.

وقال النووي (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل اللَّه نُودِيَ فِي الْجَنَّة: يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث: قِيلَ: وَمَا زَوْجَانِ؟ قَالَ: فَرَسَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ بَعِيرَانِ.

وَقَالَ اِبْن عَرَفَة: كُلّ شَيْء قُرِنَ بِصَاحِبِهِ فَهُوَ زَوْج , يُقَال: زَوَّجْت بَيْن الإِبِل إِذَا قَرَنْت بَعِيرًا بِبَعِيرٍ , وَقِيلَ: دِرْهَم وَدِينَار , أَوْ دِرْهَم وَثَوْب. قَالَ: وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الاثْنَيْنِ وَيَقَع عَلَى الْوَاحِد , وَقِيلَ: إِنَّمَا يَقَع عَلَى الْوَاحِد إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَر , وَيَقَع الزَّوْج أَيْضًا عَلَى الصِّنْف , وَفُسِّرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَة﴾.

وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث فِي جَمِيع أَعْمَال الْبِرّ مِنْ صَلاتَيْنِ أَوْ صِيَام يَوْمَيْنِ

وَالْمَطْلُوب تَشْفِيع صَدَقَة بِأُخْرَى , وَالتَّنْبِيه عَلَى فَضْل الصَّدَقَة وَالنَّفَقَة فِي الطَّاعَة وَالاسْتِكْثَار مِنْهَا

وَقَوْله (فِي سَبِيل اللَّه) قِيلَ: هُوَ عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع وُجُوه الْخَيْر , وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوص بِالْجِهَادِ , وَالأَوَّل أَصَحّ وَأَظْهَر. هَذَا آخِر كَلام الْقَاضِي. ا. هـ (2)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ: فُلُ هَلُمَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) (3).

(1) رواه البخاري في الصوم باب الريان للصائمين (1897)، ومسلم في الزكاة (1027)، والترمذي في المناقب (3607)، والنسائي في الجهاد (3133)، وأحمد في مسند أبي هريرة (7134) ومالك في الجهاد (892).

(2) شرح مسلم للنووي (3/ 475)

(3) رواه البخاري في الجهاد والسير (2841)، ومسلم في الزكاة (1706)، والنسائي في الجهاد باب فضل النفقة في سبيل الله (3133).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣١٣