تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ)) (1)

(مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً) أَيْ صَرَفَ نَفَقَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً

(كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) أَيْ مِثْلٍ , وَهَذَا أَقَلُّ الْمَوْعُودِ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ.

قَالَ الْمُنَاوِيُّ. أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا نِهَايَةُ التَّضْعِيفِ وَرُدَّ بِآيَةِ ((َاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ)) وأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِفَرَسٍ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ , فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ , فَقَالَ " يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ؟ " قَالا هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ لَهُمْ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ , وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)).ا. هـ (2)

قال الحافظ في الفتح: وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَالْبَزَّار:

((أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم " مَرَّ بِقَوْمٍ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ , كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ , قَالَ جِبْرِيل: هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ)).ا. هـ

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ:

((جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ)) (3)

ولفظ النسائي:

((أَنَّ رَجُلاً تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِ مِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ)) (4)

مَعْنَى (مَخْطُومَة) أَيْ: فِيهَا خِطَام , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الزِّمَام.

- - - - -

- وجوب الجهاد بالمال -

قال تعالى: ((انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) (5)

قال ابن الجوزي:

قوله تعالى ((وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم)) قال القاضي أبو يعلى: أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعاً، فمن كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال، فعليه الجهاد بماله، بأن يعطيه غيره فيغزو به، كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قوياً. وإن كان له مال وقوَّة، فعليه الجهاد بالنفس والمال. ومن كان معدماً عاجزاً، فعليه الجهاد بالنصح لله ورسوله، لقوله: ((ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله)). (6)

قال السعدي:

أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه -كما يجب الجهاد في النفس- يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك. (7)

ومن الآيات الجليلة الدالة على وجوب النفقة في سبيل الله، وربط هذا الأمر بالإيمان تارة، وبالأجر العظيم الذي أعده الله للمنفقين في سبيله مع التنوع في عرض هذا الأجر، وتارة بتذكيرهم بفضل الله تعالى عليهم فهو الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور فكيف لا ينفقون في سبيله، وتارة بطرح سؤال يحرك معاني الإيمان في قلوبهم، ومع هذه الآيات الكريمة التي تحتاج إلى كبير تأمل.

قال تعالى: ((آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ، وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ

(1) رواه الترمذي في فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله (1550)، والنسائي في الجهاد (3135)، وابن حبان وصححه الأرناؤوط في صحيح ابن حبان (10/ 504).، والحاكم (2374) وصححه، والطبراني في الكبير (4043) وقال الحافظ في الفتح (6/ 58) رواه اَلنَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ كَمَثَل حَبَّة " والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (6110)،

(2) تحفة الأحوذي (4/ 298)

(3) رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله (3508) والدارمي في الجهاد (2295)، وابن حبان 4649)

(4) رواه النسائي في الجهاد باب فضل الصدقة في سبيل (3136)، وأحمد في مسند الشاميين (16474) وابن حبان (4650) وصححه الألباني في صحيح النسائي والأرناؤوط في صحيح ابن حبان (10/ 506) والحديث أصله في مسلم كما في السابق.

(5) التوبة 41

(6) زاد المسير (3/ 181)

(7) تفسير السعدي ص 339

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣١٥