والأمر لا يتوقف على مجرد الوفاء بل إن الله تبارك وتعالى يتقضل على عباده بمضاعفة الأجر أضعافًا كثيرة، كما سيأتي بيانه.
والنفقة في الجهاد تعادل الجهاد فهي لا تقل عنه أهمية، فهما كالجناحان للطائر، وكذلك أمر الدين لا يقوم ولا يستمر إلا بالجهاد والنفقة في سبيل دعم هذا الجهاد.
والنفقة أيضًا تعادل الجهاد بالنفس في الثواب وقد يضاعف للمنفق على الجهاد أكثر من المجاهد نفسه، ويأتي بيان ذلك، وكما مضى معنا في فضائل الجهاد من أن أعظم المجاهدين عند الله تعالى وأعظم الشهداء من بذل ماله ونفسه في سبيل الله تعالى.
وينبغي التفطن جيدًا من أننا لا نتكلم عن مجرد تحصيل بعض الفضائل أو الرفعة في الدرجات، بل نتكلم عن أمر فرضه الله عز وجل على هذه الأمة، إن تُرِكَ تأثم الأمة بأسرها
فالجهاد فريضة والنفقة عليه أيضًا فريضة، فإن قام العبد بما افترضه الله عليه، فقد قام بما عليه من واجب، واستحق عليه الأجر والثواب، وإن لم يفعل ناله الإثم واستحق العقوبة.
ولبيان أهمية هذا الأمر: نجد أن الله تبارك وتعالى جعل النفقة على الجهاد من مصارف الزكاة الثمانية، التي يبذل المرء فيها زكاة ماله الواجبة .. وذلك لبيان جدية وأهمية النفقة في الجهاد، ومن أجل ضمان استمراره، وحتى ترتبط النفوس المسلمة بالجهاد وأهله، فيكونوا في حسبانه في كل عام عندما يأتي عليه حول الزكاة ويجب عليه إخراج ماله.
الجهاد من مصارف الزكاة الثمانية
من المعلوم أن الزكاة المفروضة قد حدد الله تعالى لها ثمانية مصارف، لا تصرف في غيرها، وذلك في قوله تعالى:
((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْغَارِمِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) (1)
(وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ): سبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير.
(1) التوبة 60