تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تبارك وتعالى:

((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُون)) (1)

أوجب الله تعالى على الأمة إعداد العدة بكل مستطاع، للجهاد في سبيل الله تعالى، فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد؛ والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها.

والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقوياء، وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض؛ ولتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله.

ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالاً، وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل، فقد اقترنت الدعوة إلى الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله ((وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُون))

فالجهاد لا يقوم إلا ببذل المال فالنفقة في الجهاد بمثابة الروح للجسد، والماء للزرع، فكما أنه لا يمكن أن يعيش إنسان بلا روح أو زرع بلا ماء، فكذلك الجهاد لا يقوم إلا ببذل المال بسخاء في سبيل الله تعالى .. لذلك قرن الله تعالى بين إعداد العدة والقوة وبين الإنفاق في سبيل الله في آية واحدة، وأكد سبحانه أن كل ما ينفقه العبد في أمور الجهاد فإن سوف يتم الوفاء به كاملاً غير منقوص.

قال ابن كثير: أي مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال. (2)

(1) الأنفال 60

(2) تفسير ابن كثير (2/ 279)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٠٠