((طوبى للغرباء، طوبى للغرباء». فقيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، وكنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما آخر حين طلعت الشمس، فقال: «سيأتي ناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس». قلنا: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: «فقراء المهاجرين الذين يتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره يحشرون من أقطار الأرض)) (1)
فكونهم يحشرون من أقطار الأرض، وذلك لخروجهم إلى الجهاد في سبيل الله وموتهم في ساحات الجهاد في البلاد البعيدة، رضي الله عنهم أجمعين.
- - - - -
34 ـ أرواح الشهداء في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء
35 ـ الشهيد تجري عليه الأرزاق في الجنة
قال تعالى: ((وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)) (2)
من فضائل الشهادة أن يجعل الله تعالى أرواح الشهداء في جوف طير خضر تسح في الجنة حيث تشاء وتتمتع بما فيها من مآكل ومشارب ونعيم مقيم، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل عرش الرحمن تبارك وتعالى.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ.
قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ.
(1) رواه عبدالله ابن المبارك في مسنده (23) والزهد لابن المبارك (762)، وابن وضاح في البدع (166)، وانظر صحيح الترغيب (3188).
(2) الحج 58