تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا .. الآيَةَ")) لفظ الترمذي وعند ابن ماجه فيه ((قَالَ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ")) (1)

(فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا) أَيْ مُوَاجِهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلا رَسُولٌ.

وفي الحديث عدة فضائل:

ـ إثبات الحياة للشهيد بعد موته وأن الله تعالى يحيهم.

ـ كلام الله تعالى للشهيد وقد ثبت هذا لعبدالله بن حرام ولغيره من الشهداء.

ـ من عظيم الفضل للشهداء طلب الله تعالى منهم أن يتمنوا عليه ما يشاؤن.

ـ أن كل ما يتمناه الشهيد على الله يعطيه إياه إلا الرجوع إلى الدنيا.

ـ طلب الشهيد الرجوع إلى الدنيا ثانية ليقتل مرة أخرى في سبيل الله لما يراه من عظيم النعيم الذي أعطاهم الله إياه.

ـ معرفة سبب نزول قوله تعالى "ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"

ـ أن كل هذه الفضائل كانت بشرى لجابر ابنه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وسببًا في ذهاب الأحزان والكروب التي أصابته بسبب مقتل أباه في أحد.

ـ فيه إثبات الفضل لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من إيمانهم بالغيب، وتصديقهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن كان يكفي أحدهم في تخفيف ما نزل به من مصاب سماعهم لبشريات النبي صلى الله عليه وسلم من مغفرة الذنوب أو الوعد بالجنة، رضي الله عنهم أجمعين.

(1) رواه الترمذي في تفسير القرآن سورة آل عمران (2936) وابن ماجه في المقدمة (186)، وفي الجهاد (2790)، وابن حبان (7148)، وابن خزيمة في التوحيد (556)، ومعجم ابن الأعرابي (2047)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3010)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢٦٢