وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:
((سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"؟
قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ؟
فَقَالَ: أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)) (1)
- - - - -
29 ـ عظم ثواب الشهيد حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن يقتل في سبيل الله مرارًا
لو لم يكن للجهاد في سبيل الله فضل غير تمني النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ثم يحيه الله مرة أخرى ثم يقتل وتمنيه تكرار ذلك به، لكفى ذلك الفضل
فانظر كيف يتحول أكثر شيء يمكن أن يبغضه إنسان ويفر منه وهو القتل .. يتحول إلى أمنية يهفو القلب إليها ولكن عندما يكون ذلك في سبيل الله , وذلك لعظم ثواب الشهداء والشهادة والقتل في سبيل الله جل وعلا.
عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(1) رواه مسلم في الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (3500)، والترمذي في التفسير (2937)، وابن ماجه في الجهاد (2791)، والدارمي في الجهاد (2202).