أولها: يقبل الله عمله ولا يحبطه
ثانيها: يهديه الله تعالى إلى طريق الجنة
ثالثها: يصلح الله باله بصفيه من كل كدر
رابعها: يعرفه الله الجنة ومنزله فيها
قال السعدي: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لهم ثواب جزيل، وأجر جميل، وهم الذين قاتلوا من أمروا بقتالهم، لتكون كلمة الله هي العليا .. فهؤلاء لن يضل الله أعمالهم، أي: لن يحبطها ويبطلها، بل يتقبلها وينميها لهم، ويظهر من أعمالهم نتائجها، في الدنيا والآخرة.
(سَيَهْدِيهِمْ) إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الجنة
(وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) أي: حالهم وأمورهم، وثوابهم يكون صالحا كاملا لا نكد فيه، ولا تنغيص بوجه من الوجوه.
(وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) أي: عرفها أولا بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه، ثم إذا دخلوا الجنة، عرفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم. (1)
- - - - -
28 ـ كلام الله للشهيد
من الكرامات التي حبى الله بها الشهيد أيضًا، كلام الرب تبارك وتعالى له، وحواره معه، بل ويزيد الكرم على طلب الله عز وجل من الشهيد أن يتمنى عليه عز وجل ما يحب وما يريد، فكل ما يطلبه مستجاب ومتحقق .. فأي فضل بعد هذا الفضل الكبير .. وأي كرامة ينالها الشهيد بعد هذه الكرامة ..
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
((لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ
(1) تفسير السعدي ص (784).