فَانْهِكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ فِدَاءً لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي، وَلا تَخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَنْضَحُ مِنْ دَمِهِ تُكَفِّرُ عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلَهُ، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ الْعِينِ تَمْسَحَانِ مِنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَتَقُولانِ: قَدْ أَنَى لَكَ، وَيَقُولُ: قَدْ أَنَى لَكُمْ، ثُمَّ يُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَيْسَ مِنْ نسيجِ بني آدَمَ، وَلَكِنْ مِنْ نَبْتِ الْجَنَّةِ لَو وُضِعَتْ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ لَوَسِعَتْ، وَكَانَ يَقُولُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ السُّيُوفَ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ. (1)
عَنْ يَزِيدَ بن شَجَرَةَ، عَنْ جِدَارٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَنَا عَدُوُّنَا، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأصفرَ وَأَحْمَرَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا، فَإِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فَقُدُمًا قُدُمًا فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا ابْتَدَرَتْ إِلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقَعُ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ، وَتَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ، تَقُولانِ قَدْ أَنَا لَكَ، وَيَقُولُ قَدْ أَنَا لَكُمَا)) (2)
وعن مسلم بن الاجدع الليثي وكان ممن شهد صفين قال:
كان عمار يخرج بين الصفين، وقد أخرجت الرايات، فينادي حتى يسمعهم بأعلى صوته: روحوا إلى الجنة، قد تزينت الحور العين. (3)
وعن أبي مسلمة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول:
(1) رواه الطبراني في الكبير (18098)، وابن أبي شيبة (4/ 568)، وعبدالرزاق في مصنغه (9568)، والحاكم في المستدرك (6135)، وعبد بن حميد (443)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1631)، والبيهقي في البعث والنشور (548)، وابن المبارك في الجهاد (21) وفي الزهد والرقائق له (133) وابن حجر في المطالب العالية (1992)، والزهد لهناد (155) و (159)، وابن منصور في سننه (2386) و (2389)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 410): رواه الطبراني من طريقين رجال أحدهما رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1377).
(2) رواه ابن أبي في الآحاد والمثاني (2342)، والطبراني في الكبير (2158)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (441) والجهاد لابن أبي عاصم (164) والزهد لهناد بن السري (155) والمنتقى من كتاب الطبقات لأبي عروبة الحراني، وابن أبي شيبة (527)، وابن قانع في معجم الصحابة (265)، وقال المنذري في الترغيب: ورواه البزار والطبراني أيضا عن يزيد بن شجرة مرفوعا مختصرا وعن جدار أيضا مرفوعا والصحيح الموقوف مع أنه قد يقال إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فسبيل الموقوف فيه سبيل المرفوع
(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 722)