وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر فخرجت سرية، فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها، فجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يكلم، فقال له الرجل: إني قد آمنت بك وبما جئت به فكيف بالغنم يا رسول الله؟ فإنها أمانة وهي للناس الشاة والشاتان وأكثر من ذلك؟ قال: «احصب وجوهها ترجع إلى أهلها» فأخذ قبضة من حصباء أو تراب، فرمى بها وجوهها، فخرجت تشتد حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، ثم تقدم إلى الصف، فأصابه به سهم، فقتله، ولم يصل لله سجدة قط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدخلوه الخباء» فأدخل خباء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه، ثم خرج، فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه، وإن عنده لزوجتين له من الحور العين)) (1)
وقال أبو نعيم:
يسار الحبشي كان عبدًا لعامر اليهودي، يرعى عليه غنمه، فأسلم لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر، فقاتل معه حتى استشهد بخيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت عند رأسه زوجتين من الحور العين» (2)
وعَنْ يَزِيدَ بن شَجَرَةَ، وَكَانَ يَزِيدُ بن شَجَرَةَ مِمَّنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ، قَالَ: خَطَبَنَا، فَقَالَ:
"أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، مَا أَحْسَنَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تُرَى مِنْ بَيْنِ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا.
وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا صَفَّ النَّاسَ لِلصَّلاةِ وَصُفُّوا لِلْقِتَالِ: فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَأَبْوَابُ النَّارِ، وَزُيِّنَ الْحُورُ الْعِينُ فَاطَّلَعْنَ، فَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ، قُلْنَ: اللَّهُمَّ انْصُرْهُ، وَإِذَا أَدْبَرَ احْتَجَبْنَ مِنْهُ، وَقُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ
(1) رواه الحاكم (2560) وصححه، والبيهقي في دلائل النبوة (1564)
(2) معرفة الصحابة (19/ 334)