تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَوَقَعَ سَيْف مَرْحَب فِي تُرْسِ عَامِرٍ , فَصَارَ عَامِر يَسْفُلُ لَهُ أَيْ يَضْرِبُهُ مِنْ أَسْفَلَ فَرَجَعَ سَيْفُهُ - أَيْ عَامِر - عَلَى نَفْسِهِ ".

قَوْله: (وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ) أَيْ طَرَفُهُ الأَعْلَى وَقِيلَ: حَدُّهُ.

قَوْله: (فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِر) أَيْ طَرَف رُكْبَتِهِ الأَعْلَى فَمَاتَ مِنْهُ.

وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: " فَأُصِيبَ عَامِر بِسَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ "

وَفِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَة عِنْد مُسْلِم: " فَقَطَعَ أَكْحَله فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ "

وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاقَ: " فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا فَمَاتَ مِنْهُ "

قَوْله: (وَهُوَ آخِذٌ يَدَيَّ) فِي رِوَايَة قُتَيْبَة " رَآنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاحِبًا " أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن.

وَفِي رِوَايَة إِيَاس " فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ".

قَوْله: (زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبَطَ عَمَلُهُ) فِي رِوَايَةِ " فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ شَكُّوا فِيهِ وَقَالُوا فَمَا قَتَلَهُ سِلاحُهُ "

قَوْله: (كَذَبَ مَنْ قَالَهُ) أَيْ أَخْطَأَ.

قَوْله: (إِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ) فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق: " إِنَّهُ لَشَهِيد , وَصَلَّى عَلَيْهِ ".

قَوْله: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ) في رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَة " مَاتَ جَاهِدَا مُجَاهِدًا "

قَالَ اِبْن دُرَيْد: رَجُل جَاهِدٌ أَيْ جَادٌّ فِي أُمُورِهِ.

وَقَالَ اِبْن التِّين: الْجَاهِدُ مَنْ يَرْتَكِب الْمَشَقَّةَ , وَمُجَاهِدٌ أَيْ لأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْله: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْله) مِنْ الْمَشْيِ , وَالضَّمِير لِلأَرْضِ أَوْ الْمَدِينَة أَوْ الْحَرْب أَوْ الْخَصْلَةِ. ا. هـ (1)

- - - - -

- ومن مات في الرباط في سبيل الله

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((من مات مرابطًا، مات شهيدًا)) (2)

عن يزيد بن عبد الله بن قسيط وصفوان بن سليم قالا:

((من مات مرابطًا مات شهيدًا)) (3)

- - - - -

طائفة أخرى من الشهداء ولكنهم غير شهداء الحرب

قال النووي: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيد ثَلاثَة أَقْسَام.

أَحَدهَا: الْمَقْتُول فِي حَرْب بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَاب الْقِتَال فَهَذَا لَهُ حُكْم الشُّهَدَاء فِي ثَوَاب الآخِرَة وَفِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لا يُغَسَّل وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: شَهِيد فِي الثَّوَاب دُون أَحْكَام الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُون , وَالْمَطْعُون , وَصَاحِب الْهَدْم , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ , وَغَيْرهمْ مِمَّنْ جَاءَتْ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الآخِرَة ثَوَاب الشُّهَدَاء , وَلا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِثْل ثَوَاب الأَوَّل.

وَالثَّالِث: مَنْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَة وَشِبْهُه مَنْ وَرَدَتْ الآثَار بِنَفْيِ تَسْمِيَته شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْب الْكُفَّار فَهَذَا لَهُ حُكْم الشُّهَدَاء فِي الدُّنْيَا فَلا يُغَسَّل , وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابهمْ الْكَامِل فِي الآخِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. (4)

فمن الذين يطلق عليهم لقب الشهيد من أصحاب الصنف الثاني، وهم الذين يموتون في الشدائد وذلك من رحمة الله تعالى بهذه الأمة:

- الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالْحَرِقُ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ والنفساء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) (5)

وعن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

((الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ)) (6)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)) (7)

(الْمَطْعُون) فَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الطَّاعُون أي الْمُصَابُ بِالطَّاعُونِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الأُخْرَى: (الطَّاعُون شَهَادَة لِكُلِّ مُسْلِم)

وَأَمَّا (الْمَبْطُون) فَهُوَ صَاحِب دَاء الْبَطْن , وَهُوَ الإِسْهَال. قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بِهِ الاسْتِسْقَاء وَانْتِفَاخ الْبَطْن , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنه , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَمُوت بِدَاءِ بَطْنه مُطْلَقًا.

(الْغَرِق) هُوَ الَّذِي يَمُوت غَرِيقًا فِي الْمَاء.

(وَصَاحِب الْهَدْم) مَنْ يَمُوت تَحْته.

(صَاحِب ذَات الْجَنْب) مَعْرُوف , وَهِيَ قُرْحَة تَكُون فِي الْجَنْب بَاطِنًا.

(1) فتح الباري باختصار بسيط.

(2) رواه عبدالرزاق في مصنفه (9622)

(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 584)

(4) شرح مسلم للنووي (2/ 163)

(5) رواه البخاري في الأذان (654)، ومسلم في الإمارة (3538)، والترمذي في لاجنائز (983)، وأحمد (7954)، ومالك في النداء للصلاة (269)

(6) رواه أبو داود في الجنائز (2704)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ومالك في الجنائز باب النهي عن البكاء على الميت (493) وقال النوي في شرح مسلم: وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَالِك صَحِيح بِلا خِلاف

(7) رواه البخاري في الجهاد والسير باب الشهادة سبع سوى القتل (2830)، ومسلم في الإمارة (3540)، وأحمد (12064).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢٣٢