قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ)) (1).
قَوْله (يَا عَامِر أَلا تُسْمِعَنَا) وفي رواية:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي مَسِيره إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْن الأَكْوَع " اِنْزِلْ يَا اِبْنَ الأَكْوَعِ فَاحْدُ لَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ " .. فَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ.
وعامر بن الأكوع: هُوَ عَمّ سَلَمَة بْن الأَكْوَع وَاسْم الأَكْوَع سِنَان.
قَوْله (قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّه) فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَة: " قَالَ غَفَرَ لَك رَبُّك " قَالَ: وَمَا اِسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلا اُسْتُشْهِدَ" , وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَظْهَرُ السِّرُّ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ " لَوْلا أَمْتَعْتنَا بِهِ ".
(قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم: وَجَبَتْ يَا نَبِيّ اللَّه , لَوْلا أَمْتَعْتنَا بِهِ) اِسْم هَذَا الرَّجُل عُمَر سَمَّاهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة إِيَاس بْن سَلَمَة وَلَفْظه: " فَنَادَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ عَلَى جَمَل لَهُ: يَا نَبِيّ اللَّه لَوْلا أَمْتَعْتنَا بِعَامِر "
وَمَعْنَى قَوْله لَوْلا أَيْ هَلاَّ , وَأَمْتَعْتنَا أَيْ مَتَّعْتنَا أَيْ أَبْقَيْته لَنَا لِنَتَمَتَّع بِهِ أَيْ بِشَجَاعَتِهِ , وَالتَّمَتُّعُ التَّرَفُّهُ إِلَى مُدَّةٍ , وَمِنْهُ أَمْتَعَنِي اللَّهُ بِبَقَائِك.
قَوْله: (وَكَانَ سَيْف عَامِر قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ) فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْن سَلَمَة:
" فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَب يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
شَاكِّي السِّلاحَ بَطَلٌ مُجَرَّب
إِذَا الْحُرُوب أَقْبَلَتْ تَلْهَب
قَالَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَامِر فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَر أَنِّي .. عَامِر شَاكِّي السِّلاح بَطَل مُغَامِر
(1) رواه البخاري في المغازي، غزوة خيبر (4196)، ومسلم في الجهاد والسير (1802)، وابن ماجه في الذبائح (3186) وأحمد في أول مسند المدنيين (15914).