تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو الوليد ابن أبي الجارود: كان البويطي جاري فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي.

وقال الربيع: كان أبو يعقوب أبداً يحرك شفتيه بذكر الله تعالى، وما رأيت أحداً أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب البويطي.

وقال الربيع أيضاً: كان لأبي يعقوب منزلة من الشافعي، وكان الرجل ربما يسأله عن المسألة فيقول له: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه أخبره فيقول: هو كما قال. وقال أيضاً: ربما جاء رسول صاحب الشرطة إلى الشافعي فيوجه أبا يعقوب البويطي ويقول: هذا لساني.

وقال الربيع بن سليمان: كنت عند الشافعي أنا والمزني وأبو يعقوب البويطي، فنظر إلينا فقال لي: أنت تموت في الحديث، وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه أو جدّله، وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد، قال الربيع: فدخلت على البويطي أيام المحنة فرأيته مقيداً إلى أنصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه.

وقال الربيع أيضاً: كتب إليّ أبو يعقوب من السجن: إنه ليأتي علي أوقات لا أحس بالحديد أنه على بدني حتى تمسه يدي، فإذا قرأت كتابي هذا فأحسن خلقك مع أهل حلقتك، واستوص بالغرباء خاصة خيرا ً، فكثيراً ما كنت أسمع الشافعي رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت:

أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها

وأخباره كثيرة؛ وتوفي يوم الجمعة قبل الصلاة في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين، في القيد والسجن ببغداد. (1)

الإمام نعيم بن حماد

نُعيم بن حَماد بن معاوية الخُزاعي المَروَزي الأعور الفارض الحافظ الفقيه، نزيل مصر، رأى الحُسين بن واقِد، روى عنه البخاري مقروناً وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه ويحيى بن مَعِين والذُّهَلي وأبو زُرعة الدمشقي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وكان كاتباً لأبي عِصمة، وكان أبو عصمة شديد الردّ على الجهمية ومنه تعلَّم، وقال: أنا كُنت جهمياً فلذلك عرفت كلامهم

وقال أحمد بن حنبل: لقد كان من الثقات، وقال العباس بن مُصعَب: نعيم بن حمّاد الفارض وضع كتاباً في الرد على أبي حنيفة وناقَضَ محمدَ بنَ الحسن، ووضع ثلاثة عشر كتاباً في الردّ على الجهمية، وكان من أعلم الناس بالفرائض، وحُمِل إلى العراق مع البُوَيطيّ في امتحان القول بخلق

(1) وفيات الأعيان (7/ 62)، والمنتظم (3/ 358)، وتاريخ بغداد (6/ 304)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢٢٤