تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استشهد حمزة يوم أحد رضي الله عنه بعدما هدَّ المشركين، وقوض أركانهم، وقصة مقتله معروفة مشهورة.

فهو رضي الله عنه من سادات الصحابة وأفضلهم وأشجعهم وأحبهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، بذل نفسه لله ومَثَّلَ به أهل الشرك .. فنال المنزلة العليا الرفيعة، فهو سيد الشهداء على الإطلاق رضي الله عنه وألحقنا الله به وجعلنا معه بعفوه وكرمه ورضاه.

عَنْ جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)) (1)

فمن أراد اللحوق بسيد الشهداء رضي الله عنه، والارتفاع لمنزلته، فليكن من أصحاب كلمة الحق عند أئمة الجور والطغيان.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)) (2)

(إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَفْضَلِ الْجِهَادِ (كَلِمَةُ عَدْلٍ) أَيْ كَلِمَةُ حَقٍّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ مَا أَفَادَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَكِتَابَةٍ وَنَحْوِهَا

(عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) أَيْ صَاحِبِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَادِ ; لأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ أَوْ يُغْلَبُ. وَصَاحِبُ السُّلْطَانِ مَقْهُورٌ فِي يَدِهِ فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ , وَأَهْدَفَ نَفْسَهُ لِلْهَلاكِ , فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْفِ.

وَقَالَ الْمُظْهِرُ: وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لأَنَّ ظُلْمَ السُّلْطَانِ يَسْرِي فِي جَمِيعِ مَنْ تَحْتَ سِيَاسَتِهِ وَهُوَ جَمٌّ غَفِيرٌ , فَإِذَا نَهَاهُ عَنْ الظُّلْمِ فَقَدْ أَوْصَلَ النَّفْعَ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ بِخِلافِ قَتْلِ كَافِرٍ اِنْتَهَى. (3)

(1) رواه الحاكم (4872) والضياء وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3675)، وعن ابن عباس رواه الطبراني في الأوسط (4227) وأبو حنيفة في مسنده (255)

(2) رواه الترمذي في الفتن باب ما جاء أفضل الجهاد (2100)، وأبو داود في الملاحم (3781)، وابن ماجه في الفتن (4001)، وأحمد في باقي مسند المكثرين (10716) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2209).

(3) تحفة الأحوذي (5/ 446)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢٠٠