تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أنس بن مالك قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء قال:

((الْذِينَ إِذَا لَقوا العدو لم يلفتوا وجوههم حتى يقتلوا، أُولَئِكَ الذينَ يَتلَبطُونَ فِي الغُرفاتِ العُلاَ مِنْ الْجَنَّةِ وَيَضْحَكُ إِليهِمْ رَبَّكَ، فإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبدٍ في موطنٍ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ)) (1)

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة: الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ينظر إليهم ربك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم)) (2)

- - - - - -

وهذه فئة أخرى من المجاهدين ينالون هذا الوصف السامي، وهم من خرجوا للجهاد بأنفسهم وأموالهم فلم يرجعوا بشيء فحل عليهم الرضوان، وسبقوا إلى الجنان.

عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

((أفضل الشهداء من سُفِكَ دمه، وعُقِرَ جواده)) (3)

قال الحافظ في الفتح: وَدَلَّ سُؤَالُهُمْ هَذَا عَلَى تَقَرُّرِ أَفْضَلِيَّةِ الْجِهَادِ عِنْدَهُمْ , وَكَأَنَّهُمْ اِسْتَفَادُوهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ فَقَالَ " لا أَجِدُهُ " الْحَدِيثَ. وعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ بِلَفْظِ: ((إِلا مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ))

وقال: وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ قَدْرِ الْجِهَادِ، وَتَفَاوُتُ دَرَجَاتِهِ، وَأَنَّ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِيهِ بَذْلُ النَّفْسِ لِلَّهِ. ا. هـ

(1) بغية الحارث (632) وابن حجر في المطالب العالية (1969) ومسند الحارث (622)، ويشهد له ما قبله وما بعده

(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 409) رواه الطبراني في الأوسط من طريق عنبسة بن سعيد بن أبان وثقه الدارقطني كما نقل الذهبي ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في الترغيب: رواه الطبراني بإسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1372)

(3) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (1108)، ورواه ابن أبي عاصم في الجهاد عن أبي هريرة (189)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٩٥