وعن أبي أمامة الباهلي، وعتبة بن عبد، وعبد الله بن بسر المازني، والمقدام بن معدي كرب أنهم كانوا يقولون:
((كل عمل ينقطع إذا مات صاحبه، إلا المرابط، فإنه يجري له عمل المرابط الحي إلى يوم الحساب)) (1)
وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط وصفوان بن سليم قالا: من مات مرابطا مات شهيدا. (2)
قال ابن قدامة: وَأَفْضَلُ الرِّبَاطِ الْمُقَامُ بِأَشَدِّ الثُّغُورِ خَوْفًا؛ لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ، وَمُقَامُهُ بِهِ أَنْفَعُ .. قَالَ أَحْمَدُ: أَفْضَلُ الرِّبَاطِ أَشَدُّهُمْ كَلَبًا. (3)
مسألة:
قال ابن قدامة: وَمَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَرَاهَةُ نَقْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ إلَى الثُّغُورِ الْمَخُوفَةِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تُنْزِلُوا الْمُسْلِمِينَ ضِفَّةَ الْبَحْرِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ. وَلِأَنَّ الثُّغُورَ الْمَخُوفَةَ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهَا، وَبِمَنْ فِيهَا، وَاسْتِيلَاؤُهُمْ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ.
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَتَخَافُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ بِعِيَالِهِ إلَى الثَّغْرِ الْإِثْمَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا أَخَافُ الْإِثْمَ، وَهُوَ يُعَرِّضُ ذُرِّيَّتَهُ لِلْمُشْرِكِينَ؟. (4)
- - -
(1) رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (271)، وسعيد بن منصور (2235)
(2) رواه ابن أبي شيبة (4/ 584)
(3) المغني (13/ 20)
(4) المغني (13/ 23)