تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضل الحراسة في سبيل الله

مشروعية الحراسة:

عن عَائِشَةُ رضي الله عنها قالت:

((أَرِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاحِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ، فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ)) (1)

عن عَائِشَةُ رضي الله عنها قالت:

((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاحٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ وَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) (2)

قال الحافظ: وَفِي الْحَدِيثِ الأَخْذُ بِالْحَذَرِ وَالاحْتِرَاسِ مِنْ الْعَدُوِّ، وَأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحْرُسُوا سُلْطَانَهُمْ خَشْيَةِ الْقَتْلِ، وَفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ بِالْخَيْرِ وَتَسْمِيَتُهُ صَالِحًا، وَإِنَّمَا عَانَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مَعَ قُوَّةٍ تَوَكُّلِهِ لِلاسْتِنَانِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اِشْتَدَّ الْبَأْسُ كَانَ أَمَامَ الْكُلِّ، وَأَيْضًا فَالتَّوَكُّل لا يُنَافِي تَعَاطِي الأَسْبَابِ لأَنَّ التَّوَكُّلَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ عَمَلُ الْبَدَنِ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَكِنْ لِيَطَمَئِنَّ قَلْبِي) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اِعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ".

قَالَ اِبْن بَطَّال: نُسِخَ ذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَة ; وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يُنَافِي الْحِرَاسَةَ كَمَا أَنَّ إِعْلامَ اللَّهِ نَصْرَ دِينِهِ وَإِظْهَارَهُ مَا يَمْنَعُ الأَمْرَ بِالْقِتَالِ وَإِعْدَادِ الْعُدَدِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ الْعِصْمَةُ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالإِضْلالِ أَوْ إِزْهَاقِ الرُّوحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (3)

(1) رواه البخاري في كتاب التمني باب قوله صلى الله عليه وسلم ليت كذا (7331)، ومسلم في فضائل الصحتبة (4427)، والترمذي في المناقب (3689)، وأحمد (23941).

(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب الحراسة في الغزو في سبيل الله (2885)، وانظر التخريج السابق.

(3) الفتح (6/ 96).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٧٥