إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ، وَمَا فِيها مِنْ مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ ، وَكَوَاكِبَ وَسَيَّارَاتٍ ، وَفِي خَلْقِ الأَرْضِ ، وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ ، وَأَنْهَارٍ وَجِبَالٍ وَأَشْجِارٍ وَنَبَاتْ ، وَفِي تَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَقَارُضِهِمَا الطُّولَ وَالقِصَرَ ، وَيَطُولُ هَذا تَارةً ، وَيَطُولُ الآخَرَ تَارَةً أخْرَى . . . لآيَاتٍ وَبَرَاهِينَ وَحُجَجَاً وَدَلائِل عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ ، وَعَظِيمَ قُدْرَتِهِ ، لأهْلِ العُقُولِ وَالأَلْبَابِ الزّكِيَّةِ .وَيَصِفُ اللهُ تَعَالَى أُوْلِي الأَلْبَابِ فَيَقُولُ عَنْهُمْ : إِنَّهُمُ الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قَائِمِينَ وَقَاعِدِينَ وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَلاَ يَقْطَعُونَ ذِكْرَ اللهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ ، بِسَرَائِرِهِمْ ، وَأَلْسِنَتِهِمْ . . . وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لِيَفْهَمُوا مَا فِيهَا مِنْ أَسْرَارِ خَلِيقَتِهِ ، وَمِنْ حِكَمٍ وَعِبَرٍ وَعِظَاتٍ ، تَدُلُ عَلَى الخَالِقِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَحِكْمَتِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا الخَلْقَ عَبَثاً وَبَاطِلاً ، رَبَّنَا تَنَزَّهْتَ عَنِ العَبَثِ وَالبَاطِلِ ، وَإنَّمَا خَلَقْتَهُ بِالحَقِّ ، وَالإِنْسَانِ مِنْ بَعْضِ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقْهُ عَبَثاً ، وَإِنَّمَا خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ . وَمَتَى حُشِرَ الخَلْقُ إلَيكَ حَاسَبْتَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، فَتَجْزِي الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا ، وَتَجْزِي الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . ثُمَّ يُتِمُّونَ دُعَاءَهُمْ سَائِلِينَ رَبَّهُمْ أنْ يَقِيَهُمْ عَذابَ النَّارِ .
الترغيب بالجنة والتحذير من النار · الصفحة ٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الترغيب بالجنة والتحذير من النارص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي