أن يتكئوا على الأرض ; وأخذ السبع خبزات والسمك , وشكر وكسر , وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع , فأكل الجمع وشبعوا , ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة، والآكلون كانوا أربعة الآف , ما عدا النساء والأولاد " ... وورد مثل هذه الرواية في سائر الأناجيل ..
وبعض التابعين - رضوان الله عليهم - كمجاهد والحسن - يريان أن المائدة لم تنزل. لأن الحواريين حينما سمعوا قول الله سبحانه: "إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " خافوا وكفوا عن طلب نزولها.
قال ابن كثير في التفسير: "روى الليث بن أبى سليم عن مجاهد قال: "هو مَثَل ضربة الله ولم ينزل شيء " [رواه ابن أبى حاتم وابن جرير].
ثم قال ابن جرير: حدثنا الحارث , حدثنا القاسم - هو ابن سلام - حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال: مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا , فأبوا أن تنزل عليهم .. وقال أيضا ; حدثنا أبو المثنى , حدثنا محمد بن جعفر , حدثنا شعبة , عن منصور بن زاذان , عن الحسن، أنه قال في المائدة: إنها لم تنزل .. وحدثنا بشر , حدثنا يزيد , حدثنا سعيد، عن قتادة , قال: كان الحسن يقول: لما قيل لهم: (فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدًا من العالمين) قالوا: لا حاجة لنا فيها , فلم تنزل ".
ولكن أكثر آراء السلف على أنها نزلت. لأن الله تعالى قال: (إني منزلها عليكم). ووعد الله حق. وما أورده القرآن الكريم عن المائدة هو الذي نعتمده في أمرها دون سواه (1) ..
معاني الآيات:
" إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم، هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين "
فقد رد عليهم عيسى - عليه السلام - محذرا إياهم من طلب هذه الخارقة .. لأن المؤمنين لا يطلبون الخوارق , ولا يقترحون على الله.
" قالوا: نريد أن نأكل منها , وتطمئن قلوبنا , ونعلم أن قد صدقتنا , ونكون عليها من الشاهدين "
ولكن الحواريين كرروا الطلب , معلنين عن علته وأسبابه وما يرجون من ورائه، فهم يريدون أن يأكلوا من هذا الطعام الفريد الذي لا نظير له عند أهل الأرض. وتطمئن قلوبهم برؤية هذه
(1) - تفسير الظلال ص 998.