تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يردّ ما قاله ابن عطية: فإن (كاتب) إما أن يكون الحكم عليه باعتبار الموضوع أو باعتبار العنوان. الأول غير صحيح؛ لأنه ليس المراد " ذات) الكاتب؛ لأنك إذا قلت: " هذا ضارب بالسوط " فالمعنى وقوع الضرب بالسوط، وليس المراد الإِخبار عن ذات الضارب بالسوط، فكذلك هنا الكتب يكون بالعدل فلا فرق إذًا بين تعلقه ب (كاتب) وتعلقه بـ (يكتب)، وإنما يفترقان إذا أريد ب (كاتب) الذات. فالمراد الكتب بالعدل؛ لأن الكاتب عدل، وإنما بَقِي شيء آخر لم يذكره ابن عطية وهو أن الزمخشري قال في قوله تعالى: (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ)، أن المجرور متعلق ب (دعاكم). قال: فإن قيل: لم لم يتعلق ب (دعوة) وهو مصدر، وهو الموالي له؟ فأجاب بأن من قول العرب: " إذا جاء نهر اللَّه بَطُلَ نهر معقل ". يريد أن التعلق بالفعل أولى من التعلق بما فيه رائحة الفعل فكذا هنا (كاتب) اسم فاعل و(يكتب) فعل.

ويرَدُّ أيضا كلام ابن عطية بأن الأمرة للكاتب ابتداء إنما هو للعدل في نفسه، وإمضاء كتب الصبي، والعبد، والمسخوط إنما هو بعد الوقوع والآية إنما جاءت فيمن يؤمر بكتبها، وفَرْقٌ بين الأمر بكتبها

التقييد الكبير للبسيلي · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التقييد الكبير للبسيليص ٣٨١