تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآثارُ في نُزُولِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام، وحَجِّهِ البيتَ وطوافهِ، ثابِتة عن النَّبيِّ - ﷺ -، وقد حجَّ البيتَ - فيما زَعمُوا -: آدمُ، وجماعةٌ من الأنبياءِ بعدَهُ قبلَ رَفْع إبراهيمَ قَواعِدَهُ بعدَ ذلك.

وأمّا قولُهُ: "رجُلًا آدَمَ". فالآدمُ: الأسمرُ الذي عَلاهُ شيءٌ من سَوادٍ قليلًا، والأُدْمَةُ: لونُ العَربِ في الرِّجالِ، إلّا أنَّهُم يقولُونَ للأبيضِ من الإبِلِ: الآدمُ، والآدمُ عندَهُم من الظِّباءِ، الذي هُو لونُ التُّرابِ.

و"اللِّمَّةُ": الجُمَّةُ من الشَّعرِ، هي أكملُ من الوَفْرةِ، والوَفْرةُ: ما يبلُغُ الأُذُنينِ.

وقولُهُ: "قد رَجَّلها"، يعني: قد مشَّطها، بعدَ أن بلَّها.

وقولُهُ: "فهي تَقطُرُ ماءً" من الاسْتِعارةِ العَجِيبةِ، والكلام البديع، وكان قد أُوتِيَ جوامِعَ الكلِم - ﷺ -.

وقولُهُ: "أو على عَواتِق رجُلينِ". شكٌّ من المُحدِّثِ، لا شكٌّ من النَّبيِّ - ﷺ -.

وقد رَوَى مُجاهِدٌ، عن ابنِ عُمرَ مرفُوعًا في صِفةِ المسيح عليه السلام: أنَّهُ أحمرُ جَعْدٌ.

وذكر البُخاريُّ، قال (١): حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن المُغيرةِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال النَّبيُّ - ﷺ -: "رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ عليهم السلام، فأمّا عيسى، فأحمرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدرِ، وأمّا موسى فآدَمُ جسيمٌ سبطٌ، كأنَّهُ من رِجالِ الزُّطِّ (٢) ".

وذكَرَ أسَدُ بن موسى، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدةَ، قال: حدَّثني مالكُ بن مِغْوَلٍ، عن سعيدِ بن مسرُوقٍ، عن عِكْرِمةَ في قولِهِ: ﴿وَمَا

(١) في صحيحه (٣٤٣٨).

(٢) "الزُّط" بضم الزاي: جنس من السودان. انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٣١٠.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٩٠