تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: لأنَّهُ ممسُوحُ العَيْنِ الواحدة (١)، وقد يُحْتمل أن يكونَ ممسوحَ الأخمصِ أيضًا.

قال أبو عُمرَ: والسيحُ ابنُ مريمَ عليه السلام والمسيحُ الدَّجّالُ، لفظُهُما واحدٌ عندَ أهلِ العِلم وأهلِ اللُّغةِ، وقد كان بعضُ رُواةِ الحديثِ يقولُ في الدَّجّالِ: المِسِيح، بكسرِ الميم والسِّينِ، ومنهُم من قال ذلك بالخاءِ، وذلك كلُّهُ عندَ أهلِ العِلم خَطَأ.

قال عُبيدُ الله بن قيسِ الرُّقياتِ:

وقالوا دع رُقيَّةَ واخسئَنها ... فقلتُ لهم إذا خرج المسيحُ

يُريدُ: إذا خرج الدَّجّالُ. هكذا فسرُّوهُ، ويحتمِلُ عِندي نُزُولَ عيسى - ﷺ -، ولكِنَّهُم بالدَّجّالِ شَرَحُوا قولَهُ هذا، ولِذلكَ ذكرناهُ عن أهلِ اللُّغةِ، ليس معنى ما حكينا عنهُم، واللّه أعلمُ، وأوَّلُ هذا الشِّعرِ:

أتبكي عن رُقيَّةَ أم تنُوحُ (٢)

وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قد رأى المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السلام، ورأى الدَّجّال، ووَصَفهُما على حَسَبِ صُورِهِما، ورُؤيا الأنبياءِ وحيٌ، على ما قدَّمنا في غيرِ ما موضِع من كِتابِنا (٣).

وفيه: أنَّ الطَّوافَ بالبيتِ من سُننِ النَّبيِّين والمُرسلينَ.

(١) قوله: "وقد يحتمل أن يكون ممسوح الأخمص أيضًا" من ظا.

(٢) من قوله: "قال عُبيدُ الله بن قيسِ" لم يرد في الأصل، ض.

(٣) زاد هنا في م من ظا: "ففي هذا الحديث، واللّه أعلم: أنَّ عيسى سينزِل، على ما في الآثارِ، وسيطوف بالبيت". وسيأتي معناه في الأصل بعد الجملة الآتية، وهو قوله: "والآثار في نزول عيسى ... " إلخ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٨٩