تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شيءٍ من الآثارِ أنَّ اللِّعانَ أُعيدَ في ذلك مرَّةً ثانيةً بعدَ أن ولدتهُ، وفي (١) ذلكَ ما يدُلُّ على أنَّهُ نَفاهُ حملًا، فنفاهُ عنهُ رسُولُ الله -ﷺ- وألحقهُ بأُمِّهِ.

ومِمّا يُصحِّحُ أيضًا ما قُلناهُ: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله، قال: إنّا ليلةَ جُمُعةٍ في المَسْجِدِ، إذ دخلَ رجُلٌ من الأنصارِ، فقال: لو أنَّ رَجُلًا وَجَدَ مع امرأتِهِ رجُلًا فتَكلَّمَ جَلَدتُمُوهُ، وإن قتَلَ قَتلتُمُوهُ، أو سكَتَ، سكَتَ على غَيْظٍ، والله لأسألنَّ عنهُ رسُولَ الله -ﷺ-، فلمّا كان من الغَدِ أتَى رسُولَ الله فسألهُ، فقال: لو أنَّ رجُلًا وجَدَ مع امرأتِهِ رجُلًا، فتكلَّمَ جَلَدتُمُوهُ، أو قتَلَ قَتَلتُمُوهُ، أو سكَتَ سكَتَ على غَيْظٍ، فقال: "اللَّهُمَّ افتَحْ". وجعَلَ يدعُو، فنزَلَتْ آيةُ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] فابتُلي به ذلكَ الرَّجُلُ من بينِ النّاسِ، فجاءَ هُو وامرأتُهُ إلى رسُولِ الله -ﷺ-، فتَلاعَنا، فشهِدَ الرَّجُلُ أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّهُ لمِنَ الصّادِقينَ، ثُمَّ الخامِسةَ: لعنةُ الله عليه إن كان من الكاذِبينَ. قال: فذهَبَت لتَلْتعِنَ، فقال لها النَّبيُّ -ﷺ-: "مَهْ" فأبَتْ وفعلَتْ، فلمّا أدْبَرَ (٣)، قال: "لعلَّها أن تجيء به أسودَ أجْعَدَ". فجاءَت به أسوَدَ أجْعَدَ.

(١) قوله: "وفي" سقط من د ٤.

(٢) في سننه (٢٢٥٣). ومن طريقه أخرجه أبو عوانة (٤٧٠١)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٠٥. وأخرجه مسلم (١٤٩٥)، وأبو عوانة (٤٧٠١) عن عثمان بن أبي شيبة، به. وأخرجه البزار في مسنده (١٥٠١)، وابن حبان ١٠/ ١١٢ (٤٢٨١)، وأبو يعلى (٥١٦٠) من طريق جرير، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٧/ ١٠٥ (٤٠٠١)، وابن ماجة (٢٠٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٩، من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٦١٥ - ٦١٦ (٩١٣٠).

(٣) هكذا في النسخ، وفي المطبوع من أبي داود: "أدبرا"، وهو الأوجه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٣١٩