تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضًا. والحُجَّةُ لهمُ الآثارُ المُتواتِرةُ بذلكَ، التي لا يُعارِضُها ولا يُخالِفُها مِثلُها، فمِنْ ذلكَ:

ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داودَ الهاشِميُّ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بن سعدٍ، عن ابن شِهاب، عن سَهْلِ بن سعدٍ، قال: جاءَ عُوَيمِرٌ إلى عاصِم بن عَدِيٍّ، فقال: سَلْ لي (١) رسُولَ الله -ﷺ- (٢): أرأيتَ رجُلًا وجدَ مع امرأتِهِ رجُلًا، أيَقتُلُهُ فيُقتَلَ به، أم كيفَ يَصْنعُ؟ فسألَ عاصِمٌ رسُولَ الله -ﷺ- عن ذلكَ، فعابَ رسُولُ الله -ﷺ- عليه المسائلَ. ثُمَّ لَقِيهُ عُوَيمِرٌ فسألهُ: ما صنعتَ؟ فقال: صَنَعتُ، إنَّكَ لم تأتِ بخيرٍ، سألتُ رسُولَ الله -ﷺ- فعابَ المسائلَ. فقال عُوَيمِرٌ: والله لآتينَّ رسُولَ الله -ﷺ-، قال: فأتَى رَسُولَ الله -ﷺ- (٣)، فسألَهُ، فوجَدَهُ قد أُنزِلَ عليه فيها، فدَعا بهما فتَلاعنا، فقال عُوَيمِرٌ: لئن انْطَلقتُ بها يا رسُولَ الله، لقد كَذَبتُ عليها. قال: ففارَقَها قبلَ أن يأمُرَهُ بذلكَ رسُولُ الله -ﷺ-، فصارت سُنَّةً في المُتلاعِنَيْنِ، ثُمَّ قال: "انظُرُوها، فإن جاءَت به أسْحَمَ أدعَجَ العَيْنَينِ، عظيمَ الألْيَتينِ، فلا أُراهُ إلّا قد صدَقَ، وإن جاءَت به أحمرَ كأنَّهُ وَحْرةٌ، فلا أُراهُ إلّا كاذِبًا". قال: فجاءَت به على النَّعتِ المكرُوه (٤).

فهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّها كانت حامِلًا، وإذا كانت حامِلًا، فقد وقَعَ التَّلاعُنُ على الحَمْلِ؛ لأنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَفاهُ عن الرَّجُلِ وألحقهُ بأُمِّهِ، وليس

(١) في م: "سئل".

(٢) من هنا إلى قوله: "فعاب" سقط كله من د ٤.

(٣) قوله: "قال فأتى رسول الله -ﷺ-" سقط من م.

(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٣٧/ ٤٨٥ (٢٢٨٣٠)، وأبو داود (٢٢٤٨)، وابن ماجة (٢٠٦٦)، والطبراني في الكبير ٦/ ١١٦، ١١٩ (٥٦٨٢، ٥٦٩٠)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٣٩٩، من طريق إبراهيم بن سعد، به. وانظر: المسند الجامع ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤ (٥١٠١).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٣١٨