تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: زَنَى ذُو قُرابةٍ من مَلِكٍ (١) من مُلُوكِنا، فأُخِّرَ عنهُ الرَّجمُ، ثُمَّ زَنَى رجُلٌ في أسْرَةٍ (٢) من النّاسِ فأرادَ رجمهُ، فحال قومُهُ دُونهُ، وقالوا: لا يُرجَمُ صاحِبُنا، حتّى تجيءَ بصاحِبِك فتَرْجمهُ، فاصْطَلحُوا على هذه العُقُوبةِ بينهُم. فقال نبيُّ اللّه -ﷺ-: "فإنِّي أحكُمُ بما في التَّوراةِ". فأمرَ بهما فرُجِما (٣).

وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحدِ بن شَريكٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن أيُّوبُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ. وأخبرنا عبدُ اللّه بن محمدٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبرنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن يحيى أبو الأصْبَغِ الحرّانيُّ، قال: حدَّثني محمدُ بن سَلَمةَ. جميعًا عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، قال: سمِعتُ رجُلًا من مُزَينةَ يُحدِّثُ سَعِيدَ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ، قال: زَنَى رجُلٌ وامْرأةٌ من اليهُودِ، وقد أحصنا، حينَ قدِمَ رسُولُ اللّه -ﷺ- المدينةَ، وكان الرَّجمُ مكتُوبًا عليهم (٥) في التَّوراةِ، فتَركُوهُ وأخَذُوا بالتَّجبيهِ، يُضرَبُ مئةً بحَبْلٍ مطليٍّ بِقارٍ، ويُحملُ على حِمارٍ (٦) ووجهُهُ مِمّا يلي دُبُرَ الحِمارِ. قال فيه: ولم يكونوا من أهلِ دينِهِ (٧) في ذلك، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]. واللَّفظُ لحديثِ أبي داود مخُتصرٌ.

(١) قوله: "من ملك" سقط من د ٤.

(٢) أسْرَةُ الرجل: عشيرته، ورهطه الأدنون، لأنه يتقوى بهم. انظر: لسان العرب ٤/ ٢٠.

(٣) قوله: "فأمر بهما فرجما" لم يرد في د ٤.

(٤) في سننه (٤٤٥١).

(٥) ضبب على شبه الجملة ناسخ د ٤ وكتب في الحاشية أنه في نسخة أخرى: "عندهم".

(٦) في م: "الحمار".

(٧) هكذا في الأصل، م، والمطبوع من أبي داود: "ولم يكونوا من أهل دينه"، وفي د ٤: "ولم يكونا من أهل ذمة".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٢٩٠