تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤١ - ٤٤] فكان رسُولُ اللّه -ﷺ- من النَّبيِّينَ الذينَ أسْلَمُوا فحَكَمُوا بما في التَّوراةِ على الذين هادُوا (١).

وهكذا رواهُ مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: حدَّثني رَجُلٌ من مُزَينةَ ونحنُ جُلُوسٌ عندَ سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ، فذكر الحديث.

ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ في "التَّفسيرِ"، وفي "المُصنَّفِ" (٢).

وأخبرنا عبدُ اللّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣): حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا عَنْبسةُ، قال: حدَّثنا يونُسُ، قال: قال محمدُ بن مُسلِم، سَمِعتُ رَجُلًا من مُزَينةَ، مِمَّن يتَّبِعُ العِلمَ ويَعِيهِ، ونحنُ عندَ ابن المُسيِّبِ، يُحدِّثُ عن أبي هُريرةَ قال: أتَى رجُلٌ من اليهُودِ وامرأةٌ، فقال بعضُهُم لبعض: اذْهبُوا بنا إلى هذا النَّبيِّ، فإنَّهُ نبيٌّ بُعِثَ بالتخفيفِ، فإن أفْتَى بفُتيا دُونَ الرَّجم، قَبِلناها واحْتَجَجْنا بها عندَ اللّه تعالى، وقُلنا: فُتيا نبيٍّ من أنبيائكَ. قال: فأَتَوُا النَّبيَّ -ﷺ- وهُو جالِسٌ في المَسْجِدِ في أصْحابِهِ، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تَرَى في رجُلٍ منهم وامرأةٍ زَنَيا، فلم يُكلِّمْهُم كلمةً، حتّى أَتَى بيتَ مِدْراسِهِم، فقامَ على البابِ، فقال: "أنشُدُكُم باللّه الذي أنزلَ التَّوراةَ على موسى، ما تَجِدُونَ في التَّوراةِ على من زَنَى إذا أحصنَ؟ " قالوا: يُحمَّمُ، ويُجبَّهُ، ويُجلدُ، والتَّجبيهُ: أن يُحمَلَ الزّانيانِ على حِمارٍ، ويُقابَلَ أقْفِيتُهُما، ويُطافَ بهما. قال: وسكَتَ شابٌّ منهُم، فلمّا رآهُ النَّبيُّ -ﷺ- ألظَّ به يَنْشُدُهُ، فقال: اللَّهُمَّ إذْ نَشَدْتَنا، فإنّا نَجِدُ في التَّوراةِ الرَّجمَ. فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "فبما ارْتَخصتُم أمرَ اللّه؟ "

(١) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦ (١١٩٢٤) من طريق عبد اللّه بن صالح، به.

(٢) أخرجه في المصنَّف (١٣٣٣٠)، وفي التفسير ١/ ١٨٩ - ١٩٠. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢٦٨٨) من طريق معمر، به.

(٣) في سننه (٤٤٥٠).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٢٨٩