تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عن (١) أنسٍ بحَضْرةِ جُلَّةٍ من العُلماءِ، ورُبَّما كان هُناكَ غيرُهُ من الصَّحابةِ، ولم يُرْوَ عن واحدٍ منهُم نَكيرٌ لذلك، فهذا الاختِلافُ قَدِيم في هذا البابِ، وبالله التَّوفيقُ، وحَسْبُك بقولِ سعيدِ بن المُسيِّبِ: كان النّاسُ يُعطَوْنَ النَّفل من الخُمُس (٢).

وأمّا حديثُ حَبِيبِ بن مَسْلمةَ الذي احتجَّ به من جعَلَ النَّفل من غيرِ الخُمُسِ، وجعَلهُ من رأسِ الغَنِيمةِ قبلَ إحرازِها.

فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، عن العَلاءِ، عن مَكْحُولٍ، عن زيادِ بن جاريةَ، عن حَبِيبِ بن مَسْلمةَ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نفَّلَ الرُّبُع بعدَ الخُمُسِ في البَدَأةِ، ونفَّلَ الثُّلُث بعدَ الخُمُسِ في الرَّجعَة (٣).

ففي هذا الحديثِ: أنَّ النَّفلَ كان من غيرِ الخُمُسِ، والله أعلمُ.

قال أبو عُمرَ: كان أعدَلُ الأقاويلِ عِندِي، والله أعلمُ، في هذا البابِ، أن يكونَ النَّفلُ من خُمُسِ الخُمُسِ، سَهْم النَّبيِّ - ﷺ -، لولا أنَّ في حديثِ ابنِ عُمرَ هذا، ما يدُلُّ على أنَّهُ لم يكُن ذلكَ من خُمُسِ الخُمُسِ، وذلكَ أن تُنزَّلَ تلكَ السَّريَّةُ على أنَّهُم كانوا عَشْرةً مِثالًا، ومعلُومٌ أنَّكَ إذا عرفتَ ما للعشرةِ، عرفتَ ما للمئةِ،

(١) في ض، م: "من".

(٢) أخرجه في الموطأ ١/ ٥٨٧ (١٣١٤).

(٣) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٥١٨، ٣٥٥١) من طريق مطلب بن شعيب، به.

وأخرجه ابن زنجوية في الأموال (١١٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٤٠، والطبراني في الكبير ٤/ ١٩ (٣٥٢٥) من طريق عبد الله بن صالح، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٩/ ٩ (١٧٤٦٥)، وأبو داود (٢٧٤٩)، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٣١٤ من طريق معاوية بن صالح، به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٣١) و(٩٣٣٣)، والحميدي (٨٩٥)، وابن أبي شيبة (٣٨٠٢٢) و(٣٨٠٢٤) و(٣٨٠٢٥) وغيرهم من طرق عن مكحول، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٤٩١