تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرسلَ إلى عُبادةَ بن الصّامِتِ ببِرْذَونٍ (١) من المَغنم، فردَّهُ عُبادةُ: فقال لهُ مُعاويةُ: ما أنتَ وذلك (٢)؟ قال عُبادةُ: إنَّك لم تكُن مَعَنا في غَزْوةِ كذا وكذا، إذ جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: يا رسُولَ الله أعْطِني عِقالًا، فقال لهُ رسُولُ الله - ﷺ -: "لا طاقَةَ لك بعِقالٍ من نارٍ، ولكِن إذا خمَّسنا فتعالَ أُعطِكَ" (٣).

قالوا: فهذا نصٌ على أنَّ النَّفلَ لا يكونُ من رأسِ الغَنِيمةِ.

وقال غيرُهُم: يحتمِلُ أن يكونَ من سِهام المُوجِفينَ، ويحتمِلُ أن يكونَ من الخُمُسِ، يكونُ من أحدِهِما، وأيِّهِما كان فمعلُومٌ أهلُهُ، وإذا جازَ أن يكونَ من الخُمُسِ، والخُمُسُ لأهلِهِ، جازَ أن يكونَ من سِهام المُوجِفينَ، وإن لم يكُن من (٤) رأسِ الغَنيمةِ.

واحتجُّوا أيضًا بحديثِ محمدِ بن سيرين: أنَّ أنسَ بن مالكٍ كان مع عُبيدِ الله بن أبي بَكْرةَ في غَزاةٍ، فأصابُوا سَبْيًا (٥)، فأرادَ عُبيدُ الله أن يُعطِيَ أنسًا من السَّبيِ (٦) قبلَ أن يُقسَمَ، قال أنسٌ: لا، ولكِنِ اقْسِم، ثُمَّ أعْطِني من الخُمُسِ. فقال عُبيدُ الله: لا، إلّا من جَميع الغَنائم. فأبَى أنسٌ أن يقبَلَ، وأبى عُبيدُ الله أن يُعطِيهُ من الخُمُس (٧).

(١) في م: "يريدون"، محرف. والبرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر. انظر: المعجم الوسيط، ص ٤٨.

(٢) في م: "وذاك".

(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣٧/ ٤٠٥ (٢٢٧٣٩) بإسناد ضعيف، بنحوه.

(٤) هذا الحرف سقط من م.

(٥) في م: "شيئًا"، مصحف.

(٦) في م: "الشيء"، مصحف.

(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٩٣١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٤٢، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٣٤٠، من طريق ابن سيرين، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٤٩٠