تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أسدٌ: وحدَّثنا قيسُ بن الرَّبيع، عن منصُورِ بن دينارٍ، عن أبي عِكْرِمةَ المخزُوميِّ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: "لا يحِلُّ لامرِئ مُسلِم أن يمنعَ جارَهُ خَشَباتٍ يضعُها على جِدارِهِ"، ثُمَّ يقولُ أبو هُريرة: لأضرِبنَّ بها بينَ أعيُنِكُم وإن كَرِهتُم (١).

قال أسَدٌ: حدَّثنا حمّادُ بن سلَمةَ، عن أيُّوبَ، عن عِكرِمةَ، عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نَهَى أن يَمْنعَ الرَّجُلُ جارَهُ أن يضَعَ خَشَبةً على جِدارهِ (٢).

وزعَمَ الشّافِعيُّ (٣): أنَّهُ لم يُروَ عن أحَدٍ من الصَّحابةِ خِلافُ عُمرَ في هذا البابِ، وأنكرَ على مالكٍ تَرْكَهُ لكلِّ ما أدخلَ في "موطَّئه" من الآثارِ في باب القضاءِ بالمرْفِقِ وقال: جعلَ في أوَّلِ باب القضاءِ بالمرفقِ من "موطَّئه" حديث عَمرو بن يحيى، عن أبيهِ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: "لا ضررَ ولا ضِرارَ" (٤)، ثُمَّ أردَفهُ بحديثِ ابن شِهاب، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - المذكُورِ في هذا البابِ، وهُو حديثٌ ثابِتٌ، ثُمَّ أردفَ ذلك بحديثي عُمر المذكُورينِ في قِصَّةِ ابن مَسْلمَةَ، وقصَّةِ المازِنيِّ مع الضَّحّاكِ وعبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، وكأنَّهُ جعلَ هذه الأحاديثَ مُفسِّرةً لقولِهِ - ﷺ -: "لا ضَررَ ولا ضِرارَ". قال: ثُمَّ تركَ ذلك كلَّهُ.

قال أبو عُمر: أمّا قولُ الشّافِعيِّ: أنَّهُ لم يُرْوَ عن أحدٍ من الصَّحابةِ خِلافُ ما رُوي عن عُمر بن الخطّابِ في هذا البابِ، فليسَ كما ظنَّ؛ لأنَّ محُمدَ بن مَسْلمةَ

(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٠٨ (٢٤٢٢) من طريق أسد، به.

(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٠٨ (٢٤٢١) من طريق أسد، به. وأخرجه أيضًا الحميدي (١٠٧٧)، وأحمد ١٤/ ٧٩ (٨٣٣٥)، والبخاري (٥٦٢٧)، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٩٦، من طريق أيوب، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ (١٤٠٤٤).

(٣) انظر: الأم ٧/ ٢٣٠.

(٤) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٢٩٠ (٢١٧١).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ٨٦