تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ظاهِرِ هذا الحديثِ، ويُقْتَلُ. وطائفَةٌ منهم قالت: يُسْتَتابُ ساعَةً واحِدةً، ومَرَّةً واحدَةً، ووَقْتًا واحدًا.

وقال آخرون: يُسْتَتَابُ شهرًا. وقال آخرون: يُسْتَتابُ ثلاثًا، على ما رُوِي عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ. ولم يَسْتَتِبِ ابنُ مسعودٍ ابنَ النَّوَّاحَةِ وحدَه؛ لقولِ رَسُولِ الله -ﷺ-: "لولا أنَّكَ رسولٌ لقَتَلْتُكَ". قال له: وأنت اليومَ لستَ برسولٍ (١). واسْتَتابَ غيرَه.

روَى مالكٌ (٢)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عَبْدٍ القارِيِّ، عن أبيه، أنَّه قال: قَدِم على عمرَ بنِ الخطابِ رجلٌ مِن قِبَلِ أبي موسى الأشعريِّ، فسألَه عمرُ عن الناسِ، فأخْبَرَه، ثم قال له عمرُ: هل مِن مُغَرِّبَةِ خَبَر (٣)؟ قال: نعم، رجلٌ كفَرَ بعدَ إسلامِه. قال: فماذا فعَلْتُم به؟ قال: قَرَّبْناه فضَرَبْنا عُنُقَه. فقال عُمَرُ:

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٣٤١١)، وأحمد في المسند ٦/ ١٥١ (٣٦٤٢) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش، سليمان بن مهران، عن أي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن حارثة بن مضرِّب، قال: قال عبد الله لابن النَّوَّاحة: سمعت رسولَ اللّه -ﷺ- يقول: "لولا أنك رسولٌ لَقَتلتُكَ"، فأمّا اليومَ فلستَ برسولٍ، يا خَرَشةُ، قُمْ فاضرِبْ عُنقَه، قال: فقام إليه فضَربَ عُنقَه.

وأخرجه النسائي في الكبرى ٨/ ٥٢ (٨٦٢٢)، وأبو يعلى في مسنده ٩/ ١٤١ (٥٢٢١)، والطبراني في الكبير ٩/ ١٩٤ (٨٩٥٨) من طرقٍ عن أبي معاوية، به.

وهو عند أبي داود (٢٧٦٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٩٩ (٢٨٦٢)، وابن حبّان في صحيحه ١١/ ٢٣٦ (٤٨٧٩)، والطبراني في الكبير ٩/ ١٩٤ (٨٩٥٧)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢١١ (١٩٢٤٨) من طرقٍ عن أبي إسحاق، به. ورجال إسناده ثقات.

(٢) في الموطّأ ٢/ ٢٨٠ (٢١٥٢).

(٣) يعني: هل طرأ عليكم خبرٌ من بلدٍ سوى بلدكم. قال أبو عُبيد: يقال: مُغرِّبة ومُغرَّبة بكسر الراء وفتحها، وأصله من الغَرْب: وهو البُعد. (ينظر: تهذيب اللغة للأزهري ٨/ ١١٨، والصحاح مادة "غرب").

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٧٠٥