تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو النّعْمانِ (١)، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ (٢)، عن عكرمةَ، قال: أُتِيَ عليٌّ بزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهم فبلَغَ ذلك ابنَ عباسٍ، فقال: لو كنتُ أنا ما أحْرَقْتُهم؛ لقولِ رسولِ الله -ﷺ-: "لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ الله". ولَقَتَلْتُهم؛ لقولِ رسولِ الله: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقْتُلُوه".

وحَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال (٣): حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعِيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا أيُّوبُ، عن عكرمةَ، أنَّ عَلِيًّا أحْرَق ناسًا ارْتَدُّوا عن الإسلامِ، فبَلَغ ذلك ابنَ عباسٍ، فقال: لَمْ أكنْ لأُحْرِقَهم بالنارِ؛ لأنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "لا تُعَذِّبوا بِعَذَابِ الله"، وكنتُ قاتِلَهم؛ لقولِ رسولِ الله -ﷺ-: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقْتُلُوه". فبَلَغ ذلك عليًّا، فقال: وَيْحَ ابنِ عباسٍ!

قال أبو عُمر: رُوِي مِن وُجوهِ أنَّ عليًّا إنَّما حرَقَهم بالنَّارِ بعدَ ضربِ أعْناقِهم، وسنَذْكُرُ بعضَ الأخبارِ بذلك في آخرِ هذا البابِ إن شاء اللّهُ.

وفِقْهُ هذا الحديثِ: أنَّ مَن ارْتَدَّ عن دِينِه حَلَّ دَمُه، وضُرِبَت عُنُقُه، والأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ على ذلك، وإنَّما اخْتَلَفوا في استِتابَتِه؛ فطائفةٌ منهم قالت: لا يُسْتَتابُ،

(١) هو محمد بن الفضل السَّدوسيُّ، الملقّب بعارم.

(٢) هو أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان السَّختياني.

(٣) في سننه برقم (٤٣٥١)، وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٦٤، ٣٦٥ (١٨٧١) عن إسماعيل ابن عُليّة، به. وأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ١٠٨ (٣١٨٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل ابن عُليّة، به.

وهو عند عبد الرزاق في المصنّف ٥/ ٢١٢ (٩٤١٣) و١٠/ ١٨٦ (١٨٧٠٦)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٢٩٦١٤) و(٣٣٨١٥)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي في المجتبى (٤٠٦٠)، وفي الكبرى ٣/ ٤٤١ (٣٥٠٩)، وابن الجارود في المتقى مختصرًا (٨٤٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٠٣ (٢٨٦٤)، والطبراني في الكبير ١١/ ٣١٥ (١١٨٥٠)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٣٨، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٠٢ (١٧٣١٠)، والبغوي في شرح السّنة ١٠/ ٢٣٨ من طرقٍ عن أيوب، جه. وقال الترمذي: حسن صحيح.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٧٠٤