تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبدُ الله بنُ المبارك، قال: أخبرنا نافعُ بنُ عمر، عن ابنِ أبي مُليكة، عن عُروةَ، قال: أشهدُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضَى أن الأرضَ أرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومَن أحْيا مواتًا فهو أحقُّ به، جاءنا بهذا عن النبيِّ - ﷺ - الذين جاؤوا بالصلواتِ عنه.

وأخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: أخبرنا مَسلمةُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ حبيب (١)، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال (٢): حدَّثنا زَمْعةُ بنُ صالح، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: "العبادُ عبادُ الله، والبلادُ بلادُ الله، فمَن أحْيا مِن مَواتِ الأرضِ شيئًا فهو له، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ".

قال أبو عُمر: هذا الاختلافُ عن عُروةَ يدلُّ على أن الصحيحَ في إسنادِ هذا الحديثِ عنه الإرسالُ، كما رَوى مالكٌ ومَن تابَعه، وهو أيضًا صحيحٌ مسندٌ على ما أورَدنا، والحمدُ للّه، وهو حديثٌ متلقًّى بالقبول عندَ فقهاءِ المدينة (٣) وغيرِهم، وإن اختلَفوا في بعضِ معانيه.

وقد رُوي هذا الحديثُ بمثلِ لفظِ حديثِ مالك، من حديثِ عمرِو بنِ عوف، عن النبيِّ - ﷺ -:

(١) هو يونس بن حبيب الأصبهانيّ، راوي المسند عن أبي داود الطيالسي، وعنه رواه البزار في مسنده ١٨/ ١٥٩ (١٣٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٦/ ١٤٢ (١٢١٢٣).

(٢) في مسنده (١٥٤٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٣/ ٢٣١، والدارقطني في سننه ٥/ ٣٨٧ (٤٥٠٦)، وإسناده ضعيف. زمعة بن صالح: هو الجَنَدي اليماني ضعّفه غير واحد من الأئمّة، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير، ص ٤٣١: "منكر الحديث كثير الغلط " وقال: "ولا أروي عنه شيئًا، وما أراه يكذب، ولكنه كثير الغلط" وقال ابن حجر في التقريب (٢٠٣٥): "ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون".

وأورده ابن أبي حاتم في العلل له ٤/ ٢٧٨ (١٤٢٢) ونقل عن أبيه قوله: "هذا حديث منكر، إنما يروونه من غير حديث الزُّهريّ عن عروة مرسلًا".

وقال الدارقطني في العلل له ٤/ ٤١٥ (٦٦٥): "والمرسل عن عروة أصحُّ".

(٣) كتب ناسخ الأصل "الأمصار" ثم ضرب عليها، وكتب في الحاشية: "المدينة" وصحح عليها.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ٢٩٢