تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر البخاريُّ (١)، عن ابن بُكَير، عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعتُ أنسًا يصفُ النبيَّ -ﷺ-، فقال: كان رَبْعةً من القوم، ليس بالطويل، وذكَر الحديث إلى قوله: وليس في رأسِه ولحيتِه عشرون شعَرةً بيضاء. قال ربيعة: فرأيتُ شعَرًا من شعَرِه، فإذا هو أحمرُ، فسألتُ، فقيل: احمرَّ من الطِّيب.

وقد ذكَرنا في باب حُمَيد الطويل (٢) إجازة أكثر السلف للباسِ الثياب المزَعْفَرة على ما قال مالك رحمه الله، فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يَخضِبُ بالحِنّاء، ويُصَفِّرُ شيبَه، على أنهم مُجمِعون أنه إنما شاب منه عَنْفَقتُه (٣) وشيءٌ في صُدْغَيْه لا غير -ﷺ-.

وقال آخرون: معنى حديث مالك، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن عُبيد بنِ جُريج، عن ابن عمر: رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يصبُغُ بالصُّفْرة. أراد أنه كان يُصَفِّرُ ثيابَه، ويلبسُ ثيابًا صُفْرًا، وأما الخضابُ فلم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- يَخضِبُ. واحتجُّوا من الأثرِ بحديثِ ربيعة، عن أنس، وما كان مثلَه. وقد ذكَرْنا حديثَ ربيعةَ في بابه من هذا الكتاب (٤).

وبما حدَّثنا عبدُ الوارث (٥)، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ الوليد، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن سماك، عن جابرِ بنِ سَمُرة،

(١) في صحيحه برقم (٣٥٧٤). ابن بُكَير: هو يحيى بن عبد اللَّه، أبو زكريّا المخزوميّ المصري. والليث: هو ابن سعد، وخالد: هو ابن يزيد الجُمَحيّ الإسكندراني.

(٢) سلف ذلك في أثناء شرح الحديث الثاني له.

(٣) العنْفَقة: ما نبَتَ على الشِّفَة السُّفلى من الشَّعر. اللسان (عنفق).

(٤) سلف ذلك في الحديث الأول له، وهو في الموطأ ٢/ ٥٠٥ (٢٦٦٥) من روايته عن أنس رضي الله عنه في وصف النبيِّ -ﷺ-.

(٥) هو عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، وشيخه قاسم: هو ابن أصبغ البيانيّ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٢٢٨