تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعمَ بعضُ أصحابِ مالكٍ: أنَّ ذلك المَوْضِع لم يَكُن مَوْضِع صيدٍ، فلذلك اسْتَغنى عن ذِكرِهِ عُمرُ رحمه الله، وحُجَّةُ مالكٍ، قولُ الله عز وجل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. ومن لم يُفِضْ، لم يحِلَّ كلَّ الحِلِّ، لأنَّهُ حَرامٌ من النِّساءِ عِندَ الجميع.

وقال الشّافِعيُّ (١) وجماعةٌ: من رمى جمرةَ العَقَبة، فقد حلَّ لهُ كلُّ شيءٍ، إلّا النِّساءَ.

قال أبو عُمر: فإذا طافَ طوافَ الإفاضَةِ، فقد تمَّ حَجُّهُ، وحلَّ لهُ كلُّ شيءٍ بإجماع، وإنَّما رخَّص الشّافِعيُّ، ومن تابَعهُ في الطِّيبِ، لمن رَمَى جمرةَ العَقَبةِ، لحديثِ عائشةَ: طيَّبتُ رسُولَ الله - ﷺ - لإحرامِهِ قبلَ أن يُحرِمَ، ولحِلِّهِ قبلَ أن يطُوفَ بالبيتِ. تُرِيدُ بعدَ رَمْيِ جَمْرةِ العَقَبةِ. ورخَّصَ في الصَّيدِ، من أجلِ قولِ عُمرَ: إلّا النِّساءَ، والطِّيب. ولم يقُل: والصَّيد. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. ومن رَمَى جمرةَ العَقَبةِ، فقد حلَّ لهُ الحِلاقُ والتَّفثُ كلُّهُ بإجماع (٢).

وفي هذه المسألةِ ضُرُوبٌ من الاعتِلالِ تركتُها، واللّه المُستعانُ.

(١) انظر: الأم ٢/ ٢٤٢.

(٢) بعد هذا في بعض نسخ الإبرازة الأولى: "فقد دخل تحت اسم الإحلال".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٣١٣