تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشّافِعيُّ (١): إذا رفعَ رأسهُ من السَّجدةِ، جلسَ، ثُمَّ نهضَ مُعتمِدًا على الأرضِ بيدَيْهِ، حتَّى يَعتدِلَ قائمًا.

ومن حُجَّةِ من ذهَبَ مذهب مالكٍ ومن تابَعهُ، حديثُ أبي حُميدٍ السّاعِدِيِّ المذكُورُ في هذا البابِ، فيهِ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمّا رفَعَ رأسهُ من السَّجدةِ قامَ. ولم يذكُر قُعُودًا.

وفي حديثِ رِفاعةَ بن رافِع، عن النَّبيِّ - ﷺ -، في تعليم الأعرابِيِّ: "ثُمَّ اسجُد حتَّى تعتدِلَ ساجِدًا، ثُمَّ قُمْ" (٢). ولم يأمُرهُ بالقَعْدةِ.

واحتجَّ أبو جعفرٍ الطَّحاوِيُّ (٣) لهذا المذهبِ أيضًا، بأن قال: قدِ اتَّفقُوا أنَّهُ يرجعُ من السُّجُودِ بتكبِيرٍ، ثُمَّ لا يُكبِّرُ تكبيرةً أُخرَى للقِيام. قالوا: فلو كانتِ القَعْدَةُ مَسنُونةً، لكانَ الانتِقالُ منها إلى القِيام بالذِّكرِ، كسائرِ أحوالِ الانتِقالِ.

وحُجَّةُ الشّافِعيِّ لما ذهَبَ إليه في ذلك، حديثُ مالكِ بن الحُوَيرِثِ.

أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن داسةَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا زِيادُ بن أيُّوب ومُسدَّدٌ، قالا (٥): حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، قال: جاءَنا أبو سُليمانَ مالكُ بن

(١) انظر: الأم ١/ ١٣٩.

(٢) سلف بإسناده في شرح الحديث الثاني لابن شهاب، عن أبي سلمة، وهو في الموطأ ١/ ١٢٦ (١٩٩)، وانظر تخريجه في موضعه.

(٣) مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢١٤.

(٤) في سننه (٨٤٢، ٨٤٣). وأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٣، وفي الكبرى ١/ ٣٧٠ (٧٤١)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٥١ (١٣٠٩) من طريق زياد بن أيوب، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٤/ ٣٦٥ (١٥٥٩٩) عن إسماعيل، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٢٦ - ٢٧ (١١٣٠١).

(٥) في م: "قال".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٢٤٠