ومنهُ قولُهُ أيضًا: "الصّائمُ إذا أُكِلَ عِندهُ، صلَّتْ عليه الملائكةُ" (١). معناهُ: دعَتْ لهُ.
ومنهُ قولُ الأعشى (٢):
لها حارِسٌ لا يبرحُ الدَّهرَ بَيْتَها ... وإن ذُبِحَتْ صلَّى عليها وزمزَما
وللأعشى (٣):
تقُولُ بنْتي وقد قرَّبتُ مُرتحلًا ... يا ربِّ جنِّب أبي الأوْصابَ والوَجَعا
عليكِ مِثلُ الذي صَلَّيتِ فاغْتَمِضِي ... نومًا فإنَّ لجنبِ المرءِ مُضْطَجعًا
يُرِيدُ: عليكِ مِثلُ الذي دَعَوتِ، ويُروى: فاغْتمِضِي عينًا.
ومن هذا عِندَ جماعةٍ من (٤) العُلماءِ قولُ الله عز وجل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قالوا: أُنزِلت في الدُّعاءِ والمسألةِ. هذا قولُ مكحُول، وأبي عِياضٍ (٥).
وذكرَ مالكٌ (٦)، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ قال: أُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ في الدُّعاءِ.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٦١٥، و٤٥/ ٤٦٦ (٢٧٠٦٠، ٢٧٤٧٢)، وعبد بن حميد (١٥٦٨)، وابن ماجة (١٧٤٨)، والترمذي (٧٨٥، ٧٨٦)، وابن خزيمة (٢١٣٩)، وابن حبان ٨/ ٢١٦ (٣٤٣٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٦٥، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٣٠٥، والبغوي في شرح السنة (١٨١٧) من حديث أم عمارة، وقال الترمذي: حسن صحيح. قلنا: مع أنه من رواية ليلى، عن مولاتها أم عمارة بنت كعب الأنصارية، وليلى مجهولة، فضلًا عن الاختلاف فيه. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٧٥٦ (١٧٧٢٥).
(٢) انظر: ديوانه، ص ٢٦٣.
(٣) انظر: ديوانه، ص ١٠١.
(٤) هذا الحرف سقط من الأصل، م، وهو ثابت في د ٢.
(٥) انظر: تفسير الطبري ١٧/ ٥٨٢.
(٦) في الموطأ ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩ (٥٧٩).