تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابنُ (١) الأنبارِيُّ: وتكونُ الصَّلاةُ: التَّرحُّم، من ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧].

ومن ذلك قولُ كعبِ بن مالكٍ (٢):

صلَّى الإلهُ عليهمُ من فِتيةٍ ... وسَقَى عِظامَهُمُ الغَمامُ المُسبِلُ

وقال آخرُ (٣):

صلَّى على يحيى وأشياعِهِ ... ربٌّ كرِيمٌ وشفِيعٌ مُطاعُ

ومنهُ الحديثُ الذي يُروى عن ابن أبي أوْفَى أَنَّهُ قال: أتيتُ النَّبيَّ - ﷺ - بصدَقتِنا، فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آلِ أبي أوْفَى" (٤). يُرِيدُ: اللَّهُمَّ تَرحَّم عَليهِم.

وتكونُ الصَّلاةُ الدُّعاءَ، من ذلك الصلاةُ على الميِّتِ، معناها الدُّعاءُ؛ لأَنَّهُ لا رُكُوعَ فيها ولا سُجُود.

ومن ذلك قولُ النَّبيِّ - ﷺ -: "إذا دُعِي أحدُكُم إلى طعام فليُجِب، فإن كان مُفطِرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليُصلِّ" (٥). معناهُ: فليَدعُ بالبَركةِ.

(١) هذا الحرف سقط من م.

(٢) انظر: البيت في السيرة لابن هشام ٥/ ٣٦.

(٣) هو السفاح بن بكير، نسب البيت إليه ياقوت الحموي في معجم البلدان ٥/ ٣٤٤.

(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٦٩٥٧)، وأحمد ٣١/ ٤٥٧، ٤٧٦ (١٩١١١، ١٩١٣٣)، والبخاري (١٤٩٧، ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩)، ومسلم (١٠٧٨) (١٧٦)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٣١، وفي الكبرى ٣/ ٢٠ (٢٢٥١)، وابن الجارود في المنتقى (٣٦١)، وابن خزيمة (٢٣٤٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٩١ (٣٠٥٢)، وابن حبان ٣/ ١٩٧ (٩١٧)، والطبراني في الدعاء (٢٠١٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٩٦، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٥٢. وانظر: المسند الجامع ٨/ ١٦١ - ١٦٢ (٥٦٦١).

(٥) أخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ١٧٢ - ١٧٣ (٧٧٤٩)، ومسلم (١٤٣١)، وأبو داود (٢٤٦٠)، والنسائي في الكبرى ٣/ ٣٥٥ (٣٢٥٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٠ (٣٠٣٢)، وابن حبان ١٢/ ١١٩ (٥٣٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٢٦٣، من حديث أبي هريرة.

وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٧٤ - ١٧٥ (١٣٤٧٥).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٦٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٦٤٤