تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي عَوانةَ، عن حُصينٍ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: نزلَ القُرآنُ جميعًا في لَيْلةِ القدرِ إلى السَّماءِ الدُّنيا (١)، ثُمَّ فُصِّلَ، فنزلَ في السِّنينَ، وذلك قولُهُ عز وجل: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥].

وأمّا شأنُ القِبلةِ، فأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢): أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدَّثنا بهزٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، قال: أخبَرنا ثابتٌ، عن أَنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- وأصحابَهُ كانوا يُصلُّونَ نحوَ بيتِ المقدِسِ، فلمّا نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] مرَّ رجُلٌ من بني سَلِمةَ، فناداهُم وهُم رُكُوع في صَلاةِ الفَجْرِ: ألا إنَّ القِبلةَ قد حُوِّلَتْ إلى الكَعْبةِ. فمالُوا رُكُوعًا.

وذكرَ سُنيدٌ، عن حَجّاج، عنِ ابنِ جُريج، قال: قال ابنُ عبّاس: كان النَّبيُّ -ﷺ- يَسْتقبِلُ صَخْرةَ بيتِ المقدِسِ فأوَّلُ آيةٍ نُسخَتْ من القُرآنِ القِبْلةُ، ثمَّ الصِّيامُ الأوَّلُ. قال ابنُ جُريج: صلَّى أوَّلَ ما صلَّى إلى الكَعْبةِ، ثمَّ صُرِفَ إلى بيتِ القدسِ، فصَلَّتِ الأنصارُ نحوَ بَيْت المقدسِ (٣) قبلَ قُدُومِهِ -ﷺ- ثلاثَ حِجَج، وصلَّى بعدَ قُدُومِهِ سِتّةَ عشَرَ شهرًا، ثُمَّ وجَّههُ اللَّهُ تبارك وتعالى إلى البيتِ الحرام (٤).

قال أبو عُمر: من حُجّةِ الذينَ قالوا: إنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- إنَّما صلَّى إلى بيتِ المقدِسِ بالمدينةِ، وأنَّهُ إنَّما كان يُصلِّي بمكّةَ إلى الكعبةِ:

(١) هذه اللفظة سقطت من ي ١.

(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ١٩ (١٠٩٤١). وأخرجه ابن خزيمة (٤٣٠) من طريق بهز، به. وأخرجه ابن سعد في طبقاته ١/ ٢٤٢، وأحمد في مسنده ٢١/ ٤٢٩ (١٤٠٣٤)، ومسلم (٥٢٧)، وأبو داود (١٠٤٥)، وابن خزيمة (٤٣١)، وأبو يعلى (٣٨٢٦)، وأبو عوانة (١٥٣٩)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١١، من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٣٥٢).

(٣) من قوله: "فأول آية" إلى هنا سقط من م.

(٤) أخرجه الطبري في تفسيره ٣/ ١٣٩ (٢١٦١) من طريق سنيد، به. دون قول ابن عباس.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٤٢٤