تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهُو يَنزِلُ في غَيرِهِ- فقال: نزَلَ به جِبريلُ عليه السلام جُملةً واحِدةً، ثُمَّ كان يَنزِلُ منهُ في الشُّهُورِ (١).

وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢): أخبَرنا محمدُ بن قُدامةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قولُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قال: نزلَ القُرآنُ جُملةً واحِدةً في لَيْلةِ القدرِ إلى سماءِ الدُّنيا، فكانَ اللَّهُ تبارك وتعالى يُنزِّلُ على رسُولِهِ -ﷺ- بعضَهُ في إثرِ بعضٍ، قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢].

قال أبو عُمر: ورُوي عن عِكرِمةَ، في قَولِ اللَّه عز وجل: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] قال: القُرآنُ نزلَ جُملةً واحِدةً، فوُضِعَ مواقِعَ النُّجُوم، فجعَلَ جِبريلُ عليه السلام ينزِلُ بالآيةِ، والآيتَينِ (٣).

وقال غيرُهُ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: بمساقِطِ نُجُوم القُرآنِ كلِّها، أوَّلهِ وآخِرِهِ.

ومِن الحُجّةِ لهذا القولِ، قولُهُ عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ الآياتِ [الواقعة: ٧٦ - ٧٧].

أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٤): أخبَرنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ، قال: أخبَرنا المُعتمِرُ بن سُليمانَ،

(١) أخرجه الطبري في تفسيره ٣/ ٤٤٧ (٢٨٢١) من طريق ابن جريج، به. وأخرجه أيضًا ٣/ ٤٤٨ (٢٨٢٢) من طريق مقسم عن ابن عباس، به.

(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤١ (١١٦٢٥). وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١١٨)، والطبري في تفسيره ٢٤/ ٥٣٢، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٢، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٣٠٦، وفي دلائل النبوة ٧/ ١٣١، من طريق جرير، به.

(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٢٣/ ١٤٧.

(٤) في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨٧ (١١٥٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٠) من طريق حُصين، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٤٢٣