ثانياً : التحريفُ الصوتيُّ : إنّ الأثرَ الناجم من التحرّج من استعمال المفرداتِ لاينحصرُ في الاستعمالِ المجازيِّ بل يتجاوَزُهُ إلى التحريفِ الصوتيِّ للكلمةِ ، وذلك عن طريقِ الإبدالِ لتخفيفِ ما تنطوي عليه الكلمةُ من الخطرِ أو الاستهجان ، دون أن ينقص ذلك من قيمتها الدلاليةِ - على حد قول بعض المحدثين( اللغة ، فندريس ص280) .
وفي استطاعة كلِّ إنسان في هذه الحالةِ أن يفهمَ المرادَ على الفورِ، وكأنَّ اللسانَ قد زلَّ وهو ينطق الكلمة ولكنَّ الخطأَ هنا متعمدٌ لغاياتٍ خفيةٍ أو لمراعاة التَّلَطُف . ونلاحظ هذا التحريفَ الصوتيِّ للكلماتِ واضحاً في مجالِ العلاقةِ بين الرجل والمرأة ومايتصل بها ، ومن أمثلة ذلك:
قولُهم : بكَّ الرجلَ المرأةَ يبكها بكا ، وهكها يهكها هكا .( الإبدال لابن السكِّيت 1/88 ، المحظورات اللغوية ، كريم ص62) .
وقولهم : طفزها وطعسها وطخزها وطحسها ودعزها ودعسها( الإبدال لابن السكِّيت 2/119 ، المحظورات اللغوية ، كريم ص62) .
.وقولهم : عسلها وغسلها ، وحَطَأَها وفَطَأها ، عَصَدَها وعَزدها ودَسَمَها ودَفَسَها، وفَحَجَها وفَخَجَها، كلٌ ذلك إذ نَكَحَها ( المنتخب من غريب كلام العرب 1/138)
وكلها كنايات عن الجماع .
كما نجد في المعاجمِ وكتب الإبدالِ أيضاً كلماتٍ كثيرةً ذاتَ دلالاتٍ سلبيةٍ تتميزُ بالتحريف الصوتيِّ كالكلماتِ الدَّالةِ على ضعفِ الإنسانِ أو دمامته ونحو ذلك ، مثل قولِهم: رجلٌ حَزَوَّرٌ وَهَزَوَّرٌ للضعيف ، ورجل حَبَلَّقٌ وَهَبَلَّقٌ إذا كان دميماً ، ورجل قَنْثَرٌ وَكَنْثَرٌ إذا كان صغير الحجمِ( الإبدال لأبي الطيب 1/321 ، 325 ، 2/357 . المحظورات اللغوية ص62)