تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الجرجانيُّ :( وأعلم أنّ العربَ تتطير من ذكر البرصِ، فتكنى عنه بالوضحِ ،ومنه سُمِّيَ جذيمةُ الوضاحُ ). ويقولُ :( ومما يُتَفَاءَل بذكره قولُهُمْ للفلاةِ مفازةٌ ؛ لأن القفارَ في ركوبها الهلاكُ فكان حقُها أن تسمّى مَهْلَكَةً ولكنهم أحسنوا لفظها تطيراً بها ، وعكسوه تفاؤلاً ، ومن ذلك تسمية اللديغ سليماً والأعور ممتعاً تطيراً من ذكر العور )( الكناية والتعريض ص70).

الفصل الثالث : دوافع التلطف وأسبابه.

يرى أولمان أنّ دوافع التَّلَطُف ( حسن التعبير ) دوافعٌ نفسيّةٌ ، وأنَّ المتكلمَ يعمد إلى استعمالِ هذا الأسلوبِ مع كلِّ شيءٍ مقدسٍ أوذى خطرٍ ، أو مثيرٍ للرعب والخوفِ ، كما يطبقه على الأشياءِ الشائنةِ ، أو غيرِ المقبولةِ لدى النفس (دور الكلمة في اللغة ص196).

وَ يُجْمِل بعضُ اللغويين المعاصرين هذه الدوافعَ في ثلاثةٍ هي : الخوفُ والفزعُ، الكياسةُ والتأدبُ ، الخجلُ والاحتشامُ( المحظورات اللغوية ص51) .

وأبرز دوافع التَّلَطُف،ما يلي:

أولاً : الكياسةُ والتأدبُ والاحتشامُ : ويعد مجالُ المرأة وعلاقتها بالرجل وما يتصلُ بذلك من أحوالٍ أو أفعالٍ أو أعضاءٍ أبرز وأكبرَ المجالات التى تدفعُ المتكلمُ إلى التَّلَطُف بشأنها ، إذ التَّلَطُف في هذا المجال من باب التحرز عن ذكر هذه الألفاظ أو التصريح بها، فيعدل المتكلم إلى الكناية ، وهي مطلوبةٌ مستحبةٌ ليس في العربية فحسب بل في معظم اللغاتِ ، لأن كلماتِ هذا المجالِ مفضوحةٌ ينفر منها الناس( دلالة الألفاظ ص142) .

وقد سبقت الإشارة إلى تعليلِ الجرجانيُّ لكثرةِ الكناياتِ عن المرأة عند العرب، وأنّها من باب التذمم من التصريح باسم المرأة . كما هو الحال في وقتنا الحاضر .

التلطف في الأساليب العربية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التلطف في الأساليب العربيةص ١٢