تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيما يتعلق بهذا المجال يقول الدكتور عمر فروّخ من علماء العربية : وكان قد لفت نظري ورودَ جُملةٍ في كتاب ( فقه اللغة ) للثعالبيِّ هي :(لعل أسماءَ النكاح تبلغُ مائة كلمةٍ عن ثقاتِ الأئمةِ بعضُها أصليٌّ ،وبعضُها مَكْنيٌ ) وكنت في أثناء قراءاتي المتكررة للقاموس المحيط للفيروز آبادي ، أستغرب كثرة الألفاظِ الجنسيةِ، حتى خُيِّل إلىّ أنَّه لا تخلو مادةٌ من موادِ المعجم العربيّ من لفظٍ جنسيّ دالٍ على اسمٍ أو فعلٍ أو حالٍ لذلك الجانبِ من حياة البشر وحياة الحيوان، ثم يستطرد قائلاً : وعددتُ أنا الألفاظ المتعلقةَ بهذا المدركِ في القاموسِ فوجدتُها تزيدُ على ألفٍ ومائتين ... وحاولت تعليلاً لهذه الكثرة .. فبان لي أن جانباً كبيراً منها من باب الكناية... حيث كان العربيُّ يَكْنى به عن المدرك الجنسيّ بلفظٍ ... فإذا اشتهر هذا اللفظُ ودلَّ على ماكان يُكْنى عنه صراحةً استحيا العربيُّ من الاستمرارِ في استعمالِه فانتقلَ إلى كنايةٍ جديدةٍ غامضةٍ )(عبقرية اللغة ص57 ).

ثانياً : التفاؤل والتشاؤم :حيثُ يُعَدُّ من أبرزِ دوافعِ التَّلَطُف في اللغاتِ ، ويشملُ كلَ الكناياتِ الخاصةِ بالمجالاتِ التى نستبينُ منها الضعف الإنسانيَّ كالموتِ والمرضِ وأسماءِ بعضِ الحيواناتِ، والجنِ ، والسوامّ ، ونحوِها مما يلعب التفاؤلُ والتشاؤمُ فيها دوراً كبيراً، فهي مجالاتٌ تثير ألفاظُها الخوفَ والهلعَ في نفوسِ البشر وينفرون من سماعها ، ويتفادون ذِكْرَها ، فِراراً مما تبعثه في الأذهانِ من آلام.وسرُّ التَّلَطُف في هذا المجالِ ، هو ما استقر في أذهانِ الناسِ منذ القدمِ من الربط بين اللفظِ ومدلولهِ ربطاً وثيقاً حتى إنّه يُعتقدُ أنّ مجردَ ذكرِ الموتِ يستحضرُ الموتِ ، وأنّ النطق بلفظٍ الحيةِ يدعوها من جحرها فتنهشُ من ناداها أو ذكرَ اسمَهَا(دلالة الألفاظ ص144) .

التلطف في الأساليب العربية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التلطف في الأساليب العربيةص ١٣