فإذا أرادت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،واستحل دماءهم وأخذ أموالهم وسبى نساءهم,كانوا يقرون بهذا كله,فإذا أردت الدليل، فأقرأ قوله تعالى ﴿ قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ﴾ [ يونس : 31 ] . وقوله : ﴿ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون ﴾ [ المؤمنون : 84- 89] وغير ذلك من الآيات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله رحمه الله : (( فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء ... إلى قوله : وغير ذلك من الآيات )) :
هذه الآيات الكريمات صريحة في أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم يعترفون بالربوبية لله تعالى .
قال قتادة – رحمه الله تعالى - : (( إنك لست تلقى أحداً منهم إلا أنبأك أن الله ربه ، وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته )) (1)
وقال ابن قتيبة – رحمه الله تعالى- :(( فلست واجداً أحداً إلا وهو مقر بأن له صانعاً ومدبراً ، وإن سماه بغير اسمه ، أو عبد شيئاً دونه ، ليقربه من عند نفسه ، أو وصفه بغير صفته ، أو أضاف إليه ما تعالى عنه علواً كبيراً قال الله تعالى : (( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )) ( الزخرف : 87 )) (2).
(1) تفسير ابن جرير 13/ 78.
(2) - تأويل مختلف الحديث (ث/ محمد الأصفر ) ص 150.