تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : (( وكذلك الحديث الآخر وأمثاله .. إلى قوله : وقتال الصحابة بني حنيفة )) : يقصد المؤلف – رحمه الله – بالحديث الآخر قوله : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) (1).

وما جاء في معناه ، فمفهوم الحديث أن من أظهر الإسلام وجب الكفّ عنه إلى أن يتبين منع ما يناقض أو يخالف ذلك ، بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على قتال الخوارج مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتلاوة للقرآن ، فلم تنفعهم لا إله إلا الله ، ولا كثرة العبادة ، لما ظهر منهم مخالفة الشريعة ، والمروق من الدين كتكفير عصاة الموحدين واستحلال دمائهم (2).

وقد أجاب الشيخ حمد بن معمر – رحمه الله – عن هذه الشبهة بقوله : (( وبالجملة فالكتاب والسنة يدلان على أن القتال ممدود إلى الشهادتين ، والصلاة والزكاة ، وقد أجمع العلماء على ذلك .

وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها )) فهذا لا إشكال فيه بحمد الله ، وليس لكم فيه من حجة ، بل هو حجة عليكم ، ولو لم يكن إلا قوله : (( إلا بحقها )) (3) ، لكان كافياً في إبطال قولكم ، فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا إله إلا الله .

(1) أخرجه البخاري ، ك استتابة المرتدين ، ح (6924) ، ومسلم ، ك الإيمان ، ح (33) .

(2) انظر : تاريخ ابن غنام 2/198 ، 276 .

(3) يقول الحافظ ابن حجر : (( إن كان الضمير في قوله : (( بحقه )) للإسلام ، فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ، ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة )) . الفتح 12/277.

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٨٧