تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ ابن حجر : (( وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئاً من علامات الإسلام ، لم يحل دمه حتى يختبر أمره ، لأن تحية السلام تحية المسلمين ، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك ، فكانت هذه علامة )) (1).

والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك . وأنزل الله تعالى في ذلك : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) [ النساء : 94 ] أي فتثبوا .

فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت ، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى : ( فتبينوا) ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى . وكذلك الأحاديث الأخر وأمثالها فمعناها ما ذكرنا : أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكفُّ عنه إلا أن يتبين منه ما يناقض ذلك .

والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( أقتلتَهُ بعدَ ما قال لا إله إلا الله ؟ ) وهو الذي قال : ( أمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله ) . هو الذي قال في الخوارجِ : ( أينما لقيتُموهم فاقتُلوهُم ) ، ( لئن أدرَكْتُهم لأقتُلنهم قتلَ عادٍ ) مع كونهم من أكثر الناس عبادة ، وتهليلاً ، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم ، وهو تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا إله إلا الله ولا كثرة العبادة ، ولا ادعاء الإسلامِ لما ظَهر منهم مخالَفة الشريعة.

وكذلك ما ذكرنَا من قتالِ اليهود ، وقتالِ الصحابة بني حنيفة . وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) [ الحجرات : 6 ] وكان الرجل كاذباً عليهم .

(1) فتح الباري 8/259.

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٨٦