قوله : ( أما حديث أسامة .. إلى قوله : لم يكن لتثبت معنى )) .
احتج الخصوم بحديث أسامة (( أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله )) (1).
ومرادهم أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو أشرك بالله تعالى ..
لكن المعنى الصحيح لحديث أسامة – وكما قال المؤلف – أن الرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكفّ عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك .
وقد نبّه الحافظ ابن حجر لهذا المعنى بقوله : (( يجب الكف عنه حتى يختبر أمره ، هل قال ذلك خالصاً من قلبه أو خشية من القتل )) (2).
وأما قوله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ )) ( النساء : 94 ) .
فجاءت عدة روايات في بيان سبب نزول هذه الآية الكريمة (3)، منها ما ذكره المؤلف – رحمه الله - :
وكلام المؤلف – هاهنا – موافق لمن سبقه من المحققين .
فقد قال ابن جرير – رحمه الله تعالى - : ((قوله تعالى : (( فَتَبَيَّنُواْ )) : فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره ، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ، ولا تقدموا على قتل أحد إلا على قتل أحد علمتموه يقيناً حرباً لكم ولله ولرسوله )) (4).
وقال القرطبي : (( وهذا الذي قال : سلام عليكم ، تكلّف الكلمة ، إن قال قالها تحقق رشاده ، وإن أبى تبيّن عناده وقتل ، وهذا معنى قوله : ((فَتَبَيَّنُواْ )) أي الأمر المشكل ، أو تثبتوا ولا تعجلوا ، والمعنيان سواء )) (5).
(1) أخرجه البخاري ، ك الديات (12/191) ، ح (6872) ، ومسلم ، ك الإيمان ، ح (160) .
(2) فتح الباري 12/196.
(3) انظر : تفسير ابن جرير 5/222-225، وتفسير ابن كثير 1/150.
(4) تفسير ابن جرير 5/221.
(5) تفسير القرطبي 5/339 .